ثانياً: الإجماع؛ حيث أجمع الفقهاء على عدم أخذ سلب من فعل ذلك (١).
وقد سبق ما يرد به على هذه الأدلة.
ويستدل للقول الثاني- وهو أنه يؤخذ سلبه- بما يلي:
أولاً: حديث سعد -رضي الله عنه-، وقد مرّ ذكره في دليل القول بالنسخ.
ثانياً: عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال لغلام قدامة بن مظعون (٢): (أنت على هؤلاء الحطابين، فمن وجدته احتطب من بين لابتي (٣) المدينة فلك فأسه وحبله). قال: وثوباه؟ قال عمر:(لا. ذلك كثير)(٤).
ثالثاً: عن رجل من أهل المدينة قال: (كان سعد وابن عمر إذا وجدا
(١) انظر: شرح مشكل الآثار-تحفة الأخيار- ٣/ ٤٢٩؛ مختصر اختلاف العلماء ٣/ ١٩١؛ التمهيد ١٤/ ٣٠٤. (٢) هو: قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب، القرشي الجمحي، أبو عمرو، كان أحد السابقين الأولين، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً، واستعمله عمر -رضي الله عنه- على البحرين. وتوفي في خلافة علي -رضي الله عنه- سنة ست وثلاثين. انظر: تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٣؛ الإصابة ٣/ ١٦٠٩. (٣) اللابة: الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها لابات. النهاية في غريب الحديث ٢/ ٦١٧. (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٦٢، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن عمر، وعبد الكريم ضعيف كما في التقريب ١/ ٦١٢. وأخرج نحوه البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٣٢٨، من طريق أخرى. وضعف ابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣٠٤، إسناد ما روي عن عمر -رضي الله عنه-.