وَذكر أَن الْكسَائي قَامَ إِلَيْهِ يَوْمًا - وَهُوَ يُعلمهُ وَهُوَ صغيرٌ - فَضَربهُ، وَقد كَانَ ذَلِك الْيَوْم صلى ذَلِك الْيَوْم قَاعِدا: أما تستحيي أَيهَا الشَّيْخ، تصلي لله قَاعِدا، وتضربني قَائِما. قَالَ بَعضهم: قَرَأت كتاب ذِي الرياستين إِلَى الْمَأْمُون، وتوقيع الْمَأْمُون فِيهِ، فَإِذا فِي الْكتاب بعد الصَّدْر وَالدُّعَاء: إِن قَارِئًا قَرَأَ البارحة: " وقلن نسْوَة فِي الْمَدِينَة "، فأنكرنا ذَلِك عَلَيْهِ، فَذكر أَن الْكسَائي أجَازه، وَكتاب الله لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه، فَرددْنَا علم كتاب الله إِلَى خَلِيفَته. قَالَ: وَإِذا توقيع الْمَأْمُون فِيهِ: " عمرك الله - ذَا الرياستين - طَويلا فِي طَاعَته، وجعلك قَائِما بِأَمْر دينه، ذاباً عَن حَرِيم أمته، إِن لكل علم دستوراً، ودستور هَذَا الْعلم الْقُرْآن، فَعَلَيْك بقرَاءَته على مَا أجمع عَلَيْهِ، وَلَا تلْتَفت إِلَى مُخْتَار قولا ليعقد لَهُ رياسة، وَالسَّلَام. كتب الْمَأْمُون إِلَى طَاهِر لما قتل عَليّ بن عِيسَى فِي رِسَالَة طَوِيلَة: إِنَّمَا لَك من هَذَا الْأَمر موقع السهْم من الرَّمية، والتسديد والرأي، وَالتَّدْبِير لأبي الْعَبَّاس الْفضل بن سهل. وَكَانَ يَقُول: إِذا رفعت الْمَائِدَة من بَين يَده: الْحَمد لله الَّذِي جعل أرزاقنا فضلا على أقواتنا. وَقَالَ: مَا انفتق عَليّ فتق قطّ إِلَّا وجدت سَببه جور الْعمَّال.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.