الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ نَوَادِر أَصْحَاب الْمذَاهب والجُهال من المتعصبين
كَانَ بعض ولد روح بن حَاتِم يتشيّع، وَكَانَ لَا يشْتم من الصَّحَابَة إِلَّا طَلْحَة، فَقيل لَهُ يَوْمًا: كَيفَ وَقعت على طَلْحَة؟ أتعرفه وتعرف قدمه فِي الْإِسْلَام؟ فَقَالَ: وَكَيف لَا أعرفهُ؟ طَلْحَة امْرَأَة الزبير. قَالَ رجل من أهل الْكُوفَة لهشام بن الحكم: أَتَرَى الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - فِي فَضله وعدله وَكَرمه كلّفنا مَا لَا نطيق ثمَّ يعذّبنا عَلَيْهِ؟ قَالَ: فعل وَلَكِن لَا نستطيع أَن نتكلم. قَالَ الْأَخْفَش: سَمِعت أَبَا حَيَّة النميري يَقُول: أَتَدْرِي مَا يَقُول القدريون؟ قلت: مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: إِن الله لم يكلّف الْعباد مَا لَا يُطِيقُونَ، وَصدق - وَالله - القدريون، وَلَكنَّا لَا نقُول كَمَا يَقُولُونَ. قَالَ بَعضهم: مَرَرْت بِجَمَاعَة قد أخذُوا رجلا وضربوه ضرب التّلف، وهم يجرّونه إِلَى السُّلْطَان. فَقلت لبَعْضهِم: مَا تُرِيدُونَ مِنْهُ؟ قَالَ وَاحِد: هُوَ زنديق، لَا يُؤمن بالقيسيّ. دخل بعض الْعَامَّة على جَعْفَر بن سُلَيْمَان، يشْهد على رجل، فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير هُوَ رافضيّ قدري جهمي مرجيّ، يشْتم الْحجَّاج بن الزبير الَّذِي هدم الْكَعْبَة على عليّ بن أبي سُفْيَان. قَالَ لَهُ جَعْفَر: مَا أَدْرِي علام أحسدك {} على علمك بالأنساب، أَو معرفتك بالمقالات؟ قَالَ: وَالله مَا خرجت من الكتّاب حَتَّى تعلمت هَذَا كُله. قَالَ الجاحظ: كَانَ عِنْد الرستمي قوم من التُّجَّار، فَحَضَرت الصَّلَاة فَنَهَضَ الرستمي ليصلّي، فنهضوا مَعَه. فَقَالَ: مالكم وَلِهَذَا؟ إِنَّمَا فرض الله عز وجلّ هَذَا ليذلّ بِهِ المتكبرين مثلي وَمثل فِرْعَوْن وهامان ونمروذ وكسرى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.