الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ نَوَادِر ابْن الْجَصَّاص
كَانَ ابْن الْجَصَّاص يتّجر فِي الْجَوَاهِر، وَكَانَت لَهُ ثروة عَظِيمَة، ومحلّ عِنْد الْخُلَفَاء. ونُكب فِي أَيَّام المقتدر، فبلغت مصادرته الَّتِي أَدَّاهَا ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِينَار، وَكَانَ مغفّلاً. وَهُوَ الَّذِي كَانَت فِي فَمه درة وَأَرَادَ أَن يبصق، فبصق على الْخَلِيفَة وَرمى بِالدرةِ فِي دجلة، وَهُوَ يظنّ أَنه قد ناول الْخَلِيفَة الدرة وبصق فِي المَاء. وَعرض على بعض الْخُلَفَاء عقدا مثمّناً فَقَالَ: هَل رَأَيْت فِي عرس أمك مثله؟ وَكَانَ إِذا قنت يَقُول فِي دُعَائِهِ: يَا أويس الْقَرنِي، يَا كَعْب الْأَحْبَار بحقّ مُحَمَّد وجرجيس إِلَّا وسعت أمتك على الدَّقِيق. وَكَانَ يَقُول أَيْضا فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي من ذُنُوبِي مَا تعلم وَمَا لَا تعلم. وَدخل يَوْمًا على ابْن الْفُرَات فَقَالَ: يَا سَيِّدي، عندنَا فِي الجزيرة كلاب لَا يتركونا ننام من الصياح والقتال. قَالَ: أحسبهم جراءً. قَالَ: لَا تظن ذَلِك أَيهَا الْوَزير، كل كلب مثلي وَمثلك. وَنظر يَوْمًا فِي الْمرْآة فَقَالَ: اللَّهُمَّ سوّد وُجُوهنَا يَوْم تسودّ الْوُجُوه، وبيّضها يَوْم تبيض الْوُجُوه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.