اعْترض أَبُو الجندب الأرمني دوابّه فَأصَاب فِيهَا وَاحِدًا مهزولاً قَالَ: هاتوا الطباخ فبطحه وضربه خمسين مقرعةً، فَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدي، أَنا طبّاخ لَا أعرف أَمر الدَّوَابّ. قَالَ: فَلم لم تقل لي؟ اذْهَبْ الْآن فَإِذا أذنبت ذَنبا ضربت السائس سِتِّينَ مقرعة، زِيَادَة عشرَة. وَقَالَ يَوْمًا - وَقد ركب إِلَى الْعِيد - لبَعض غلمانه: أرسل إِلَى المزين حَتَّى يكون حَاضرا، وتقدّم إِلَيْهِ ألاّ يمس من شعر رَأْسِي شَيْئا حَتَّى أَعُود من الصَّلَاة؛ فَإِن الحجّامين كثيرو الفضول. واجتاز بِهِ رجل يَبِيع الثَّلج فَقَالَ: أرنا مَا مَعَك؟ فَكسر لَهُ قِطْعَة ثلج وناوله، فَقَالَ أُرِيد أبرد من هَذَا. فَكسر لَهُ من الْجَانِب الآخر فَقَالَ: نعم، هَذَا أبرد، فَكيف سعر هَذَا وسعر ذَاك؟ فَقَالَ: هَذَا رَطْل بدرهم، وَمن الأول رَطْل وَنصف بدرهم. فَقَالَ: أحسن حَتَّى نَأْخُذ من هَذَا لنا، وَمن ذَاك للحاشية. جَازَ إِبْرَاهِيم المصلحي يَوْمًا بطين مبلول فِي شَارِع بَاب الشَّام فَقَالَ لَهُم: السُّلْطَان يُرِيد أَن يركب، فَإِن أَنا رجعت وَرَأَيْت هَذَا الطين مَكَانَهُ ضَربته بالنَّار وَلَا تنفعكم شَفَاعَة أحد. وَقَالَ الطَّبِيب مرّة لأزهر الْحمار: خُذ رمانتين فاعصرهما بشحمهما واشرب ماءهما، فَعمد إِلَى رمّانتين وَقطعَة من شَحم الْغنم فدقهما فِي مَوضِع وَاحِد وَشرب ماءهما. وَاشْترى بَعضهم جَارِيَة، فَغضِبت امْرَأَته، فَحلف أَنه لَا يُجَامِعهَا سنة وَلَا يتْرك غَيره يُجامعها بِسَبَبِهِ. وَنظر جَامع الصيدلاني فِي الْمرْآة، فَضَحِك، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّد، مَالك تضحك؟ قَالَ: من وَجْهي، وَهُوَ من بعيد أحسن مِنْهُ من قريب. وَقيل لَهُ يَوْمًا: كم سنة لَك؟ قَالَ: إِحْدَى وَسَبْعُونَ سنة. قيل: فَمن تذكر من خلفاء بني الْعَبَّاس؟ قَالَ: إيتاخ. مضى إِلَى السُّوق ليَشْتَرِي لِابْنِهِ نعلا فَقَالُوا: كم سنّه؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَلكنه ولد أول مَا جَاءَ الْعِنَب الرازقي. وَمُحَمّد ابْني - أستودعه الله - أكبر مِنْهُ بشهرين وَنصف سنة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.