قَالَ: شَتَمَنِي وَشتم أبويّ، قَالَ: كَانَا يجمعان بَين الزَّانِي والزانية. قَالَ: فَقلت للشاب: مَا تَقول؟ قَالَ: صدق، وَقد فعلت ذَلِك، وَكَانَت خَطِيئَة، وَأَنا أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ، فَإِن عَفا وَإِلَّا فَأَنا بَين يَديك، خُذ لَهُ بِحقِّهِ مني. قَالَ الشَّيْخ: قد عَفَوْت عَنهُ. فَلَمَّا أَرَادَ الشَّيْخ أَن يقوم سَأَلَهُ الشَّاب أَن يجلس. فَقلت: مَا بالك؟ قَالَ: قد قلت فِي أَبَوَيْهِ مَا قلت، واستغفرت الله من ذَلِك، وَهُوَ يزْعم أَن الله يجمع بَين الزَّانِي والزانية، فليستغفر الله من ذَلِك. قَالَ: فجهدنا بالشيخ أَن يسْتَغْفر مِنْهُ فَأبى. وَإِذ أَن الْكَلَام قد جرى بَينهمَا فِي الْعدْل والجبر، وَكَانَ الشَّيْخ مجبرا. قَالَ رجل من الْمُجبرَة: مَا سرق حماري بعد الله إِلَّا فلَان. فَقَالَ لَهُ آخر: قد وَقعت على أحد السارقين، فَخذ فِي طلب الآخر. قيل لمُحَمد بن وَاسع: مَا تَقول فِي الْقدر؟ فَقَالَ: إِن الله تَعَالَى إِذا جمع الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة سَأَلَهُمْ عَمَّا عهد إِلَيْهِم، وَلم يسألهم عَمَّا قضى عَلَيْهِم. وَقَالَ آخر: إِذا جمع الله الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة سَأَلَهُمْ عَمَّا فَعَلُوهُ، وَلم يسألهم عَمَّا فعل هُوَ بهم. قَالَ الشغافيّ: كَانَ عندنَا نَصْرَانِيّ خَبِيث يتَكَلَّم ويناظر، فَكَانَ إِذا أَتَاهُ مجبر ليناظره قَالَ: أَنْت تزْعم أَن الله خلق كُفري، وَأَنِّي لَا أقدر على الْإِسْلَام. فَمَا معنى مناظرتي؟ وَإِذا أَتَاهُ معتز لي قَالَ: خُذ سِلَاحك حَتَّى آخذ سلاحي؛ فَإِن الْأَمر بيني وَبَيْنك جد. قَالَ بَعضهم: سَمِعت مجبراً يَقُول - وَقد احْتج عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَاحْتج هُوَ أَيْضا بِالْقُرْآنِ. فَقيل لَهُ: أَتَرَى الَّذِي تلونا عَلَيْك ينْقضه مَا تلوته علينا؟ - فَقَالَ: لَا، وَلَكِن إِذا خلط رَبنَا علينا فَلَا بُد من أَن يخلّط عَلَيْكُم. وَقَالَ الشغافيّ: حضر أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي عِنْد بعض الْوُلَاة بِالْبَصْرَةِ، وَحضر رجل من الْمُجبرَة، فَأتي الْوَالِي بطرّاز أَحول. فَقَالَ الْوَالِي للمجبر: مَا ترى فِيهِ؟ قَالَ: أرى أَن تضربه عشْرين درّة. فَقَالَ لأبي عبد الرَّحْمَن: مَا ترى؟ قَالَ: أرى أَن تضربه أَرْبَعِينَ: عشْرين لطرّه، وَعشْرين لحوله. فَقَالَ: يَا أَبَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.