فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُها، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أنْ تَضَعَ حَمْلَها، أرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَنْ أحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ، فَيَلحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأةِ لَا تَمتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ البَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أبْوَابِهنَّ رَايَاتٍ يَكُنَّ عَلَمًا لمَنْ أرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ.
فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَها جُمِعُوا لَها، وَدَعَوْا لَهُمُ القَافَةَ، ثُمَّ ألحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَروْنَ فَالتَاطَهُ، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ «فَلمَّا بَعَثَ اللهُ مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم هَدَمَ نِكَاحَ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ أهْلِ الإِسْلَامِ اليَوْمَ».
أخرجه أبو داود (٢٢٧٢)، والبزار (١٥٤).
٤٢٩١ - [ح] الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، يُحدثُ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٣]، قَالَتْ: هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالهَا وَمَالهَا، وَيُرِيدُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدُ، فَأنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء: ١٢٧]، قَالَتْ: «فَبيَّنَ اللهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute