- وأما المنقول عن الشافعية، فقد أخطأ من نسب ذلك للشافعي، قال ابن عبدالبر:(الذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية، أو شهادة عادلة، أو إكمال شعبان ثلاثين)(٢)، قال ابن تيمية:(وهذا باطل عن الشافعي لا أصل له عنه. بل المحفوظ عنه خلاف ذلك كمذهب الجماعة)(٣)، وقد أكّد هذا النفي بعض الشافعية، فقال العراقي:(لا يعرف ذلك عن الشافعي أصلاً)(٤)، وقال ابن حجر:(والمعروف عن الشافعي ما عليه الجمهور)(٥).
- أما من بعد الشافعي، فيقول ابن دقيق:(قال به بعض أكابر الشافعية بالنسبة إلى صاحب الحساب. وقد استُشنع هذا)(٦)، فهو وجه مشهور عند الشافعية (٧)، وأشهر وأقدم من قال به: أبو العباس ابن سريج -وسيأتي تحرير قوله-، وهذا الوجه محمول على جواز الصيام فيمن كان يعرف منازل القمر وتقدير سيره إذا علم أن الهلال قد أهل، وليس على الوجوب، قال الرُّوياني: (فلا
(١) قال ابن الحاجب في جامع الأمهات ص (١٧١): (ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقاً، وإن ركن إليه بعض البغداديين)، قال خليل في التوضيح (٢/ ٣٨٨) عن ابن بَزِيزَة: (وهي رواية شاذة في المذهب. رواها بعض البغداديين عن مالك)، وفي مواهب الجليل (٢/ ٣٨٨): (لو شهد عدلان برؤية الهلال، وقال أهل الحساب: إنه لا يمكن رؤيته قطعاً، فالذي يظهر من كلام أصحابنا: أنه لا يلتفت لقول أهل الحساب). (٢) الاستذكار (٣/ ٢٧٨). (٣) مجموع الفتاوى (٢٥/ ١٨٢). (٤) طرح التثريب (٤/ ١١٢). (٥) فتح الباري (٤/ ١٢٢). (٦) إحكام الأحكام (٢/ ٨). (٧) قاله ابن سريج واختاره من بعده بعضهم كالقاضي الطبري والقفال، انظر: الحاوي الكبير (٣/ ٤٢٢)، بحر المذهب (٣/ ٢٥٢)، العزيز شرح الوجيز (٣/ ١٧٨)، المجموع (٦/ ٢٧٩).