خلاف أنه لا يلزمه به) (١)، هذا في الصحو؛ لأنه قال بعد ذلك:(وقيل: إذا كانت السماء متغيمة فقال أهل العلم بالحساب: لو لم يكن غيم أمكنت رؤية الهلال من طريق الحساب سير القمر فمن لا يعرف الحساب لا يعتمد ذلك، ومن عرفه هل يلزمه أن يصوم؟ وجهان: والصحيح أنه لا يلزمه حتى يثبت عند الحاكم)(٢)، قال النووي:(قال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا، وذكر صاحب المهذب أن الوجهين في الوجوب)(٣)، قلت: وقد أجرى صاحب المهذب الوجهين في الوجوب على حالة الغيم.
- وفي عمل الحاسب أو المنجم بحسابه وتقليد غيره له أوجه واختلافات، اختصرها النووي بقوله:(فحصل في المسألة خمسة أوجه: أصحها: لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك لكن يجوز لهما دون غيرهما ولا يجزئهما عن فرضهما، والثاني: يجوز لهما ويجزئهما، والثالث: يجوز للحاسب ولا يجوز للمنجم، والرابع: يجوز لهما ويجوز لغيرهما تقليدهما، والخامس: يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم والله أعلم)(٤)، واعتصر الدَّميري التلخيص فقال:(لا خلاف أنه لا يجب عليهما الصوم، وهل يجوز لهما؟ فيه طريقان: أصحهما: أنه يجوز لهما دون غيرهما، ولا يجزئهما عن فرضهما، وقيل: للحاسب دون المنجم، وقيل: لهما ولغيرهما)(٥)، فالأصح أنه يجوز ولا يجزيء عن الفرض، والمحصل أنه يعتبر به ولا يعتمد عليه وهذا لا إشكال فيه، لكن بعض الشافعية استشكل أنه كيف
(١) بحر المذهب (٣/ ٢٥٢). (٢) المرجع السابق. (٣) المجموع (٦/ ٢٧٩). (٤) المجموع (٦/ ٢٨٠). (٥) النجم الوهاج (٣/ ٢٧٣).