- وأما المنقول عن ابن قتيبة (ت ٢٧٦)، فأنقله من كتابه وقد قال:(قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الهلال:«إذا غم عليكم فاقدروا له» أي: فقدروا له المسير والمنازل)(١)، وقد تعقّبه ابن عبدالبر بقوله:(وليس هذا من شأن ابن قتيبة، ولا هو ممن يعرّج عليه في هذا الباب)(٢)، -رحمهما الله-، ويحتمل أن يقال: بأن هذا تفسير منه للمعنى اللغوي، واللفظ محتمل لهذا المعنى-كما سبق-، ولا يلزم منه أن يكون ذلك اختياره الفقهي، وبرهان ذلك: أنه صرّح في كتاب له آخر بأن هذا الحديث منسوخ!.
- فقد قال في كتابه "الأنواء": (وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى هلال شهر رمضان:«إذا غمّ عليكم فاقدروا له»، رواية ابن عمر. وقال فى حديث آخر:«إذا غمّ عليكم فأكملوا العدّة» رواية ابن عباس. وهذا الحديث ناسخ لحديث ابن عمر. ومعنى «اقدروا له» أي: قدّروا له المسير والمنازل)(٣).
- وأما الحنفية والمالكية، فهو قول عند الحنفية نادر (٤)، و رواية
(١) غريب القرآن لابن قتيبة ص (٥٠٦). (٢) الاستذكار (١٤/ ٣٥٢)، ولعله يقصد لا يعرج عليه في الفقه، وهو كذلك في الحديث، ومما يبين ذلك ماقاله الذهبي في السير (١٣/ ٣٠٠): (والرجل ليس بصاحب حديث، وإنما هو من كبار العلماء المشهورين، عنده فنون جمة، وعلوم مهمة … قال قاسم بن أصبغ: … لقد ذاكرت الطبري، وابن سريج، وكانا من أهل النظر، وقلت: كيف كتاب ابن قتيبة في الفقه؟ فقالا: ليس بشيء، ولا كتاب أبي عبيد في الفقه، أما ترى كتابه في (الأموال)، وهو أحسن كتبه، كيف بني على غير أصل، واحتج بغير صحيح. ثم قالا: ليس هؤلاء لهذا، بالحرى أن تصح لهما اللغة، فإذا أردت الفقه، فكتب الشافعي وداود ونظرائهما). (٣) الأنواء في مواسم العرب ص (١٢٩). (٤) في الدر المختار ص (١٤٤): (ولا عبرة بقول المؤقتين، ولو عدولاً على المذهب)، وفي حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٧٢): (اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قولهم).