وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْأُضْحِيَّةَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ الْحَاجُّ مِنْ الْفَضْلِ وَالْقُرْبَةِ إلَى اللَّه - تَعَالَى - بِغَيْرِ نَصٍّ فِي ذَلِكَ.
[مَسْأَلَةٌ وَافَقَ الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ]
٩١٠ - مَسْأَلَةٌ:
وَإِنْ وَافَقَ الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ: جَهَرَ، وَهِيَ صَلَاةُ جُمُعَةٍ، وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَيْضًا بِمِنًى وَبِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَأْتِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ - تَعَالَى - {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] فَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ - تَعَالَى - بِذَلِكَ غَيْرَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَمِنًى مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ نَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: إذَا وَافَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ: جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ.
فَإِنْ ذَكَرُوا خَبَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: «وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحَجَّةَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى فَلْيَفْعَلْ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَلَمْ يَخْطُبْ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزُ: وَفَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَبِهِ إلَى إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ: وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ الظُّهْرَ وَلَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ -: فَهَذَا خَبَرٌ مَوْضُوعٌ فِيهِ كُلُّ بَلِيَّةٍ. إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ مَتْرُوكٌ مِنْ الْكُلِّ، ثُمَّ هُوَ مُرْسَلٌ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَعَ ابْنِ أَبِي يَحْيَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ سَاقِطٌ؛ ثُمَّ الْكَذِبُ فِيهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّمَا كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ -: رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْفٍ نَا أَبُو الْعَمِيسِ نَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: ٣] نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.