رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ، وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» .
فَهَذَا هُوَ الْحُجَّةُ لَا مَا سِوَاهُ، وَقَدْ خَالَفَ ابْنُ عُمَرَ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِلَالًا وَأُسَامَةَ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْأَسْوَدِ، وَغَيْرِهِمَا.
[مَسْأَلَةٌ الْكَلَامُ فِي الطَّوَافِ]
٨٦٨ - مَسْأَلَةٌ:
وَالْكَلَامُ مَعَ النَّاسِ فِي الطَّوَافِ جَائِزٌ، وَذِكْرُ اللَّهِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَأْتِ بِمَنْعٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: ١١٩] فَمَا لَمْ يُفَصِّلْ تَحْرِيمَهُ فَهُوَ حَلَالٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ نِكَاحُ الْمُحْرِم]
٨٦٩ - مَسْأَلَةٌ:
وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ، وَلَا لِامْرَأَةٍ، أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ تَتَزَوَّجَ، وَلَا أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ مِنْ وَلِيَّتِهِ، وَلَا أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَةَ نِكَاحٍ مُذْ يُحْرِمَانِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَدْخُلَ وَقْتُ - رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، كَانَ فِيهِ دُخُولٌ وَطُولُ مُدَّةٍ وَوِلَادَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ فَإِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ حَلَّ لَهُمَا النِّكَاحُ وَالْإِنْكَاحُ؛ وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ فَقَطْ، وَلَهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا زَوْجُهَا كَذَلِكَ أَيْضًا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ؛ وَلَهُ أَنْ يَبْتَاعَ الْجَوَارِيَ لِلْوَطْءِ وَلَا يَطَأُ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نَبِيهِ بْنِ وَهْبٍ: أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ» وَهَذَا لَفْظٌ يَقْتَضِي كُلَّ مَا قُلْنَاهُ.
وَالْمُحْرِمُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْجِنْسِ وَيَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، وَمُرَاجَعَةُ الْمَرْأَةِ [الْمُطَلَّقَةِ] فِي عِدَّتِهَا لَا يُسَمَّى نِكَاحًا؛ لِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ، كَمَا كَانَتْ تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.