كما استنبطه البيضاوي من آيات أخرى، منها:
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)} [فصلت: ٦ - ٧].
قال البيضاوي: (وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع) (١).
وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥)} [الحاقة: ٣٣ - ٣٥] قال البيضاوي: (وفيه دليل على تكليف الكفار بالفروع) (٢).
وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩)} [المرسلات: ٤٨ - ٤٩] قال البيضاوي: (الكفار مخاطبون بالفروع) (٣).
واعترض على استنباط الشوكاني بأن معنى من المصلين أي من المؤمنين، وقد نقل الطوفي هذا الاعتراض، وتعقبه بقوله: (واعترض الخصم بأن معناه لم نكن من أهل الصلاة، أي: من المؤمنين. وأجيب بأنه خلاف الظاهر بغير دليل، ثم هو مع قولهم: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)} [المدثر: ٤٦] فيه ضرب من التكرار فلا يحمل عليه) (٤). والتأسيس أولى من التأكيد.
وفي خطاب الكفار بالفروع أقوال، قال الشنقيطي: (واعلم أن المسألة فيها ثلاثة أقوال:
الأولى: أنهم مخاطبون بها. وهو الحق.
الثاني: أنهم غير مخاطبين بها مطلقا (٥).
الثالث: أنهم مخاطبون بالنواهي لصحة الكف عن الذنب منهم دون الأوامر) (٦).
والمعنى الذي استنبطه الشوكاني مؤيد في شرعنا (٧).
قال ابن العربي: (ولا خلاف في مذهب مالك في أنهم يخاطبون
قال الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة: ٥]، وهذا نص في مخاطبتهم بفروع الشريعة) (٨).
(١) أنوار التنزيل ج ٥/ ص ١٠٦.
(٢) المصدر السابق ج ٥/ ص ٣٨٣.
(٣) المصدر السابق ج ٥/ ص ٤٣٧.
(٤) الإشارات الإلهية ج ٣/ ٣٨٠، ٣٨١.
(٥) وهو قول جمهور الحنفية. واختاره ابن خويزمنداد المالكي. انظر: البحر المحيط ج ١/ ص ٣٩٩.
(٦) مذكرة في أصول الفقه ص ٦٢.
(٧) منهج الاستنباط من القرآن الكريم ص ٢٥٢.
(٨) أحكام القرآن ج ١/ ص ٥٢٩.