الآية وَفِي الآيةِ الأُخْرَى يَقُولُ فِي جَزَالَةِ لَفْظٍ وَفَخَامَةِ مَعْنَى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأَدِلَّةِ وَشَرَعَ لِعِبَادِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا يُهَذِّبُ النُّفُوسَ ويُصَفِيهَا وَيُنَظِّمُ الْعِلاقَاتِ ويُقَوِّيهَا وَيَجْمَعُ الْقُلُوب ويُزكِّيهَا وَهَذا الذِي جَاءَ بِه الإِسْلام اتَّقَقَتْ فِي الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ كُلُّ الرُّسُلِ قَالَ تَعَالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} .
اللَّهُمَّ نَوَّر قُلُوبَنَا بِنُورِ الإِيمَانِ وأعِذْنا مِن شَرِ نُفُوسِنَا والشيطان وَوَفَّقْنَا لِطَاعَتِك اللهُمَّ أَنْظِمْنَا فِي سِلْكِ عِبادِكَ الْمُفِلحينَ واحْشَرْنَا مَعَ الذينَ أنْعَمْتَ عليهم مِن النَّبِيين والصَّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحينَ وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فصل) : فَقَدِ اعْتَرَفَ الْمُحَقِّقُونَ الْمُنْصِِفُونَ: أَنْ كُلَّ عِلْمٍ نَافِعٍ دِينِي أَوْ دُنْيَوِي أو سِيَاسِي قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ دَلالةً لا شَكَ فيها فَلَيْسَ فِي شَرِيعَةِ الإِسْلام ما تُحِيلهُ العقُولُ وإنما فيه ما تشهدُ العُقولُ السَّلِيمَةُ الزَّكِيَّةُ بصِدْقِهِ وَنَفْعِهِ وَصَلاحِهِ وَكَذَلِكَ أَوَامِرُهُ كَلُّهَا عَدْلٌ، لا حَيْفَ فِيهَا وَلا ظُلْمَ فَمَا أَمَرَ بِشَيْءٍ إِلا وَهُوَ خَيْرٌ خَالصٌ أَوْ رَاجِحٌ، وَمَا نَهَى عَنْ شِيْءٍ إِلا وَهُو شِرٌ خَالِصٌ، أَوْ مَا تَزِيدُ مَفْسِدَتُهَ عَلى مَصْلَحَتِهِ، وَكُلَّمَا تَدَبَرَ الْعَاقلُ اللَّبِيبُ أَحكامَ الإِسْلامِ قَويَ إِيمَانُه وإخْلاصُهُ، وَعِنْدَمَا يَتَأَمَّلُ مَا يَدْعُو إِليهِ هَذَا الدِّينُ الْقويمُ يَجِدُه يَدْعُو إِلى مَكَارِمِ الأخْلاقِ يَدْعُو إلى الصِّدْقِ والْعَفَافِ والْعَدْلِ، وَحِفْظِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.