للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الله يا أخي بالسلام، ومتّعنا واياك في الدنيا بالإخوان! يا أخي! ما زالت نفسي متطلّعة إلى لقائك تحبّ أن تعرض داءها على دواءك، أعلّمك يا أخي أنّ بي جرحا قديما قد أعيي المعالجين قبلك، فتأتّاه برفقك، وألصق عليه ما تعلم انه يلائمه من مراهمك، قال: فعلمت انّ الرجل يريد أن أعظه، فقلت: يا أخي وهل يداوي مثلي مثلك؟ وجرحي انغل من جرحك، وذنبي أعظم من ذنبك.

فقال: سألتك بالله إلاّ ما وعظتني! فقلت له: يا أخي! قد عملت انّ ذنبك الذي أذنبت لم يمح، وانّ لذاذتك لم تبق، وأنّ الموت يطلبك صباحا ومساء، وانّك تصير غدا إلى ضيق اللحود وظلمة القبور، ومسألة منكر ونكير، فلما قلت له ذلك شهق شهقة خرّ في قبره يخور كما الثور إذا وجي في منحره، وأقبلت امرأته وابنته تبكيان من وراء الحجاب وتقولان: سألناك بالله لا تزده شيئا فتقتله علينا.

فأفاق فقال: يا أخي قد وافق دواءك دائي، ولصق مرهمك بجرحي، أخي ابن السماك! زدني.

فقلت له: يا أخي! إنّ أهلك وولدك قد حلفوني انّي لا أزيدك شيئا فأقبل عليهم وقال: اعلم يا أخي انّه ليس أحد أشدّ عليّ وبالا ولا أعظم جرما منّي إذا وقفت بين يدي ربّي-من أهلي وولدي.

فقلت: يا أخي! ما بعد ظلمة القبور وضيق اللحود ومسألة منكر ونكير إلاّ الطامّة. قال: وما هي يا ابن السماك؟ فقلت له: إذا أخذ إسرافيل يعني في نفخ الصور، وبعثر ما في القبور، وجئنا نحن بأثقالنا نحمل على الظهور. فكم يا أخي في ذلك اليوم من مناد ينادي بالويل والبثور؟ وأعظم من ذلك أيضا توبيخ الربّ إيانا عند قراءة السيّئات التي قد أحصى عليّ وعليك فيه النقير والفتيل والقطمير؛ وملائكة متّزرون بأزر من نار، غضاب لغضب الرحمن ينتظرون ما يقال لهم بالغضب:

{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} [الحاقة:٣٠].

قال فشهق شهقة فخرّ في قبره كأنّه ثور قد وجي في منحره وبال فعرفت بالبول ذهاب عقله، فأقبلت ابنته فاجتذبته، وأسندته إلى صدرها ومسحت وجهه بكّمها، وهي تقول بأبي وأمي عينين طال ما سهرتا في طاعة الله! بأبي وأمي

<<  <  ج: ص:  >  >>