وأفاق فقال لي: عليك السّلام يا ابن السماك أنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا عبده ورسوله. وشهق الثالثة فظننت أنها مثل الأوليين فحرّكته فإذا الرجل قد فارق الدنيا.
٩٣٢ - حدثنا أبو محمد بن يوسف إملاء، حدثنا أبو بكر الطلحي بالكوفة، ثنا حبيب بن نصر المهلبي، ثنا عبد الله بن محمد، حدثني أحمد بن عاصم، ثنا الفضيل بن عياض الكندي، قال:
مرّ عيسى ابن مريم عليه السّلام بجبل بين نهرين عن يمينه نهر وعن يساره نهر، ولا يدري من أين يجيء ولا من أين يذهب، فقال عيسى أيها الجبل من أين يجيء هذا الماء وإلى أين يذهب؟ قال: أمّا الذي يجيء عن يميني فهو دموع عيني اليمنى، والذي عن يساري فهو دموع عيني اليسرى، قال: ممّ ذاك؟ قال: من خوف ربّي أن يجعلني من وقود النار، قال عيسى فأنا أدعو أن يهبك منّي، فدعا فوهبه له. فقال عيسى: قد وهبت لي فجاء منه من الماء ما أحتمل عيسى فذهب به فقال عيسى: اسكن بقوّة الله فسكن فقال قد استوهبتك من ربّي فوهبك لي فماذا؟ قال: أمّا البكاء الأوّل فبكاء الخوف وأمّا البكاء الثاني فبكاء الشكر.
٩٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان الحناط، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال:
بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قبّة ليس عليها باب إلاّ كساء مسبل إذ أنا بامرأة تدقّ على الحائط فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة ضالّة دلّني على الطريق-رحمك الله-فقلت: عن أيّ الطريقين تسألين؟ فبكت، ثم قالت: عن طريق النجاة. فقلت هيهات هيهات، لا يقطع ذاك الطريق إلاّ بالسير الحثيث في الجدّ وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة، فبكت. ثم قالت: أمّا علائق الدنيا ففهمتها، فما علائق الآخرة؛ فقلت: لو
٩٣٣ - أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١) من طريق عمرو بن يحيى الأسدي عن أحمد بن أبي الحواري.