للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

استنطقه الكلام فلا يكلّمني، قال: فخرجت من عنده. فقال لي صاحبي: ها هنا ابن عجوز هل لك فيه؟ قال: فدخلنا عليه فقالت العجوز لا تذكروا لابني شيئا من أمر جنّة ولا نار فتقتلوه عليّ فليس لي غيره، قال: فلمّا دخلنا عليه فإذا عليه من اللباس مثل ما على صاحبه منكّس الرّأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال أما انّ للنّاس موقفا لا بدّ أن يقفوه. قال قلت: بين يدي من- رحمك الله؟ -قال: فشهق شهقة فمات. قال ابن السماك: فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ابني! قال: فكنت فيمن صلّى عليه-رحمه الله تعالى-.

٩٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحنّاط، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أحمد الهاشمي، حدثني الحسن بن محمد الهاشمي عن محمد بن السماك قال:

كنت أطوف أطلب العبّاد والزهّاد فذكر لي رجل بعبّادان، قد رفض الدنيا، وأقبل على الآخرة جدا واجتهادا فأتيت عبّادان، فسألت عنه، فوصف لي داره، فأتيت إلى باب دار كبيرة ليس عليها إلاّ باب بمصراع صغير، فقرعت الباب، فخرجت إليّ جارية خماسية، فقالت: من الطارق بالباب؟ قلت: أنا يا جارية هذا منزل فلان العابد؟ قالت: نعم، قلت لها استأذني عليه، فإن أنا دخلت عليه وهبت لك درهما، فقالت: يا عبد الله ما رأيت أحدا هو أجهل منك، أدخل فما على أبي من حاجب. وإنما الحجّاب على أبواب الملوك وأبناء الملوك، فبهتّ متعجّبا من قولها، ثم دخلت ودخلت معها وإذا دار قوراء ليس فيها إلاّ بيت صغير، فدخلت البيت، فإذا أنا برجل قد نحل من غير سقم، وقد احتفر قبرا عند رجليه، وقد دلّى رجليه فيه، وفي يده خوص يشقّه وهو يتلو هذه الآية:

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ} [الجاثية:٢١].

بصوت حزين فسلمّت عليه فردّ عليّ السّلام وقال: أمن أخواني أنت؟ قلت نعم ولست من أهل البصرة ولا من أهل عبّادان. قال: فمن أين أنت؟ قلت من أهل الكوفة، قال: فما اسمك؟ قلت: محمد بن السماك. قال: لعلّك الواعظ؟ قلت: نعم، قال: فأخذ يدي بيديه جميعا ثم قال: لي: مرحبا وحيّاك

<<  <  ج: ص:  >  >>