كثيراً ما يثار حول هذا المعنى إشكال، فيقال: إذا كان اللَّه قد أَضلهم، وكتب عليهم الضلال، وختم وطبع على قلوبهم، فإِن في ذلك إبطالاً لحجة اللَّه عليهم، بل تكون الحجة لهم على اللَّه - سبحانه -، ويقولون:"كيف يأمرنا بأمر ثم يحول بيننا وبينه، ويعاقبنا عليه وقد منعنا من فعله، وكيف يكلفنا بأمر لا قدرة لنا عليه، وهل هذا إلا بمثابة من أمر عبده بالدخول من باب ثم سد عليه الباب سداً محكماً لا يمكنه الدخول معه البتة، ثم عاقبه أشد العقوبة على عدم الدخول"١.
كما رتب بعض الضالين على هذه الشبهة إنكار فعل اللَّه في الهداية والإضلال، والختم والطبع على القلوب والأسماع، وتأولوا النصوص الواردة في ذلك على غير تأويلها٢.
والإجابة عن هذا الإِشكال تكون في الفقرات الآتية:
أولاً: إثبات فعل اللَّه - سبحانه - في هداية المهتدين، وإضلال الضالين، وختمه وطبعه على قلوب وأسماع الكافرين.. ونحو ذلك. كما
١ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، لابن القيم، ص (١٨٢) . ٢ كالمعتزلة، الذين تأولوا النصوص الدالة على هداية اللَّه للمؤمنين، وضلاله للضالين بان المراد: "تسمية اللَّه العبد مهتدياً وضالاً" وقد رد العلامة ابن القيم على تأويلاتهم في كتابه المبارك "شفاء العليل" انظر: من ص (١٧٤-١٧٩) .