"أن الآية نص في أن اللَّه خلق الكفر والإِيمان، وأنه يحول بين قلب الكافر وبين الإيمان الذي أمره به، فلا يكسبه إن لم يُقدره عليه، بل أقدره على ضده وهو الكفر، وكذا في المؤمن بعكسه، فتضمنت الآية أنه خالق جميع أفعال العباد خيرها وشرها، وهو معنى قوله: "مقلب القلوب"، لأن معناه: تقليب قلب عبده عن إيثار الإِيمان إلى إيثار الكفر وعكسه، ... وكل فعل اللَّه عدل فيمن أضله وخذله، لأنه لم يمنعهم حقاً وجب لهم عليه"١.
أما الإجماع فقد قال القرطبي٢ - رحمه اللَّه -: "ولأن الأمة مجمعة على أن اللَّه تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين، مجازاة لكفرهم، كما قال:{بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} ٣"٤.
١ فتح الباري، شرح صحيح البخاري، (١١/٥١٤) . ٢ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الخزرجي الأنصاري القرطبي، من أئمة العلم والتفسير، صنف: الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى. توفي (٦٧١?) . انظر: شذرات الذهب (٧/٥٨٤) ، والأعلام للزركلي (٥/٣٢٢) . ٣ سورة البقرة الآية رقم (١٥٥) . ٤ الجامع لأحكام القرآن، لمحمد بن أحمد القرطبي، (١/١٨٧) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، ت: بدون.