المطلب الثاني: في معنى قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} ١ قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} ، يشتمل على اللام التي للاختصاص، والاسم الموصول {الَّذِين} وجملة الصلة {لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} . والاسم الموصول {الَّذِين} اسم مبهم لا يظهر معناه إلا بجملة الصلة٢.
وجملة الصلة {لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} وصف عام يدخل تحته أفراد كثيرون. ومنهم كفار العرب الَّذِين يكذبون بالبعث واليوم الآخر، وينسبون البنات إلى الله تعالى. والَّذِين تقدم ذكرهم قبل هذه الآية، في قوله تعالى:{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} ٣.
{مَثَلُ السَّوْءِ} :
اختلفت أقوال أهل العلم في المراد بمثل السوء. وقد حصر أهمها الإمام الشوكاني بقوله:
١ سورة النحل آية (٦٠) . ٢ انظر: النحو الوافي، لعباس حسن (١/٣٤٠) . ٣ سورة النحل آية (٥٧) .