ثم بين أن سبب التكذيب والإعراض، إنما هو عدم استعمالهم لما أعطاهم اللَّه من العقول والأسماع:{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} ٢.
والآيات المبينة لهذا المعنى كثيرة جداً.٣
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى إلى قومه، فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني. وإني النذير العُريان٤ فالنجاء،٥ فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا٦ فانطلقوا على
١ سورة الملك الآية رقم (٩) . ٢ سورة الملك الآية رقم (١٠) . ٣ انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: مادة "كذب"، "أعرض"، "عقل"، الآيات التي تدل على أن كفرهم بسبب تكذيبهم، وإعراضهم، وعدم تعقلهم. ٤ النذير العريان: هو رقيب القوم الذي ينذرهم من عدو قادم ويخلع ثيابه ليكون أبين للناظر وأغرب وأشنع منظراً فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي، (١٥/٤٨) (بتصرف) . ٥ النجاء: أي اطلبوا النجاء، نفس المصدر. والمراد حثهم على الفرار من العدو طلبا للنجاة. ٦ فأدلجوا: أي ساروا أول الليل، نفس المصدر.