فهم إذاً تسببوا فيما هم فيه من الكفر والختم على قلوبهم، بقذفهم أنفسهم في بحر عميق من الجهل والكفر والضلال. وحيث أوقعوا أنفسهم في بحر الظلمات، زادهم اللَّه ظلمة وبعداً.
وقد كثر التقرير في القرآن الكريم لهذه الحقيقة، وهي: أن كفرهم إنما هو بسبب تكذيبهم وإعراضهم عما نزل من الآيات البينات، وعدم استعمال ما أعطاهم اللَّه من العقول في استكشاف ما فيها من دلائل الحق.
ومن ذلك قوله تعالى في بيان مَن حق عليه وصف الكفر، وكلمة العذاب، وأنه إنما استحق ذلك بتكذيبه:{بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الكَافِرِينَ} ١.
وقال تعالى:{وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرُ} ٢، فذكر اتصافهم بالكفر، وعقابهم عليه يوم القيامة. ثم ذكر - على لسانهم - سبب كفرهم، واستحقاقهم ذلك العذاب، وأنه التكذيب، بقوله: {قَالُوا بَلَى قَدْ
١ سورة الزمر الآية رقم (٥٩) . ٢ سورة الملك الآية رقم (٦) .