وهذا المثَل - مثل الظلمات - دل على أن سبب ضلال هذا النوع من الكفار، هو: الإعراض التام عن هدى اللَّه ووحيه، وما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم والتكذيب به، والجحود لألوهية اللَّه واستحقاقه للعبادة، وربما جحدوا ربوبيته، والإنكار التام للبعث واليوم الآخر. فهم أهل الكفر التام الخالص، والضلال والظلمة التامة الحالكة.
وقد تبين من دراسة مثل الظلمات أن الذي يقابل الموج الباطني - الحجاب الأول القريب من الكائن في ذلك المكان المظلم - هو: الجهل والإعراض عن وحي اللَّه المطهر - الكتاب والسنة - الناتجة عن التكذيب والجحود١.
والمثَل يدل بوضوح على أن ضلال هؤلاء الكفار حاصل بسبب بعدهم وانحجاب قلوبهم عن النور الإلهي - الكتاب والسنة - وأن النور موجود لكن دونه الحجب المانعة عنه.
وهذه الحجب منها ما هو من فعلهم، كالحجاب الأول: الذي هو التكذيب والإعراض. والحجاب الثاني: الذي هو ضلالهم وكفرهم العملي والعلمي. ومنها ما هو من فعل اللَّه جازاهم به على فعلهم، وهو الختم على القلوب والأسماع، والغشاوة على الأبصار.