الفائدة الثانية: دلالة المثَل على سبب ضلال هذا النوع من الكفار:
تقدم١ أن هذا المثَل - مثل الظلمات، الوارد في سياق مثل النور من سورة "النور" - فقرة في تأكيد ما دل عليه مثل النور من أن العلم النازل من اللَّه، المدلول عليه بنصوص الكتاب والسنة، الموحى بها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هو الطريق إلى الهداية.
وأن الإعراض عنه بأي شكل من الأشكال، ولأي دافع من الدوافع هو السبب في الضلال.
فقد دل مثل النور على أن سبب هداية المؤمنين هو استجابة فطرهم، وتشرب قلوبهم للعلم بالكتاب والسنة - المشبه بالزيت الذي تشربته فتيلة السراج - وجزاهم اللَّه على ذلك بأن شرح صدورهم، وقذف فيها نور الإِيمان، فقام بها {نّورٌ عَلَىَ نُورٍ} . ويزيدهم - سبحانه - من هداه كلما زادوا من العلم والاهتداء.
ودل مثل السراب على أن سبب ضلال أولئك الكفار الذين شبهت حالهم وأعمالهم به، هو: تطلبهم العلم والإِيمان من مصادر خادعة لاحت لهم فظنوها حقاً - وأعرضوا بذلك عن المصدر الحق، الكتاب والسنة، فقام ضلالهم على: اتباع الظن، والسير وراء الشبهات، والإعراض عن