ضجر قَلِيل النشاط، فجَاء غُلَام حسن الْوَجْه رائق، فَجعل يمازحه ويعبث بِهِ وَأَبُو نواس لَا يلْتَفت إِلَيْهِ، فَانْصَرف الْغُلَام وَهُوَ يَقُول: أَصبَحت وَالله يَا أَبَا نواس بَارِدًا، فَقَالَ لي أَبُو نواس أَمَعَك أَلْوَاح:؟ قلت، نعم، قَالَ اكْتُبْ:
اذْهَبْ نجوت من الهجاء ولذعه ... وَأما ولثغة أَحْمَد بْن نجاح
لَوْلَا فتور فِي كلامك يَشْتَهِي ... وترفقي لَك بعد واستملاحي
وتكسر فِي مقلتيك هُوَ الَّذِي ... عطف الْقُلُوب عَلَيْك بعد جماح
لعَلِمت أَنَّك لَا تمازح شَاعِرًا ... فِي ساعةٍ لَيست بِحِين مزاح
الْمجْلس السَّادِس وَالسَّبْعُونَ
معنى كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَعْنِي أَبَا الْحَارِثِ الرَّمْلِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن صَالح الجمشقي قَالَ حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صُبَيْحٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " كُلَّ يومٍ هُوَ فِي شأنٍ " الرَّحْمَن: ٢٩ مِنْ شَأْنِهِ يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيُجِيبُ دَاعيا وَيرْفَع قوما يضع آخَرِينَ.
قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْخَبَر من طَرِيق آخر وَفِيهِ: وَيُعْطِي سَائِلا. اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ غَفَرْتَ ذَنْبَهُ وَكَشَفْتَ كَرْبَهُ، وَأَجَبْتَ دُعَاءَهُ وَأَعْطَيْتَهُ سُؤْلَهُ وَرَجَاءَهُ، وَمِمَّنْ تَرْفَعُهُ بِتَوْفِيقِكَ إِيَّاهُ لِطَاعَتِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَأَجِرْنَا أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ تَضَعُهُ وَتَخْفِضُ قَدْرَهُ وَتَحُطُّ مَنْزِلَتَهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّكَ وَمُخَالَفَتِهِ لأَمْرِكَ، وَاحْلُلِ الضَّيْعَةَ بِأَعْدَائِكَ وَأَعْدَائِنَا مِنَ الْعُتَاةِ الْمُسْرِفِينَ، وَالطُّغَاةِ الْمُتْرَفِينَ، وَالْبُغَاةِ الْجَبَّارِينَ، وَالْفَجَرَةِ، الظَّالِمِينَ، إِنَّكَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَمُهْلِكُ الْكَفَرَةِ الضَّالِّينَ.
خِدَاش وَمذهب الخداشية
حَدثنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ أخبرنَا عبد الأول عَن ابْن أَبِي خَالِد قَالَ: كَانَ خِدَاش صَاحب الخداشية يفْسد قوما من أهل الدعْوَة بِرَأْيهِ، وَهُوَ رَأْي
الخرمية، إِبَاحَة الْمَحَارِم، وَكَانَ مِمَّن رأى هَذَا الرَّأْي مَالك بْن الْهَيْثَم والحريش بْن سليم الأعجمي، وَكَانَ خِدَاش يَقُول لَهُم: لَا صَوْم وَلَا صَلَاة وَلَا حج، وَيَقُول: إِنَّمَا تَأْوِيل الصَّوْم أَن يصام عَن ذكر الإِمَام وَلَا يُبَاح باسمه لأحد، وَالصَّلَاة الدُّعَاء للْإِمَام وَذكره وطاعته، الْحَج أَن تَحُجُّوا الإِمَام أَي تقصدوه فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَج إِلَى الْكَعْبَة دَرك، وَلَا فِي ترك الْأكل وَالشرب للصَّائِم مَنْفَعَة، وَلَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود طائل، فَلَا يَنْبَغِي أَن تمتنعوا مِمَّا تحبون من طَعَام أَو شراب أَو جماع أَو غير ذَلِك فِي كل حِين، وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيهِ، ويتأول لَهُم من الْقُرْآن قَوْله عز وَجل: " لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.