المجلِسُ التَاسِع والثَلاثون
حكم الْحُدَاء والإنشاد
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ قَارِمٍ الْعَمِّيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَرْبٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ابْنُ صَاعِدٍ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا تَقُولُ فِي الْحُدَاءِ؟
طَافَ الْخَيَالانِ وَهَاجَا سَقَمَا ... خَيَالُ تَكْنَى وَخَيَالُ تَكْتَمَا
قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تَصْرِمَا ... سَاقًا بِخُنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا
فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ يُحْدَى بِنَحْوِ هَذَا أَوْ مِثْلِ هَذَا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعِبْهُ.
قَالَ القَاضِي: هَذَا الْخَبَر قَدْ كتبناه عَنْ عِدَّة من الشُّيُوخ، وَفِيه دلاله عَلَى الرُّخْصة فِي هَذَا الْفَنّ من الإنشاد والْحُداء والنَّصْبِ، ولشيخنا أَبِي جَعْفَر وَلنَا فِي هَذَا الْبَاب كَلَام وَاسع، وَقَوله: بخنداة بِعني السَّاق الممتلئة الْحَسَنَة، والأدرم: الأملس الَّذِي لَيْسَ لحجمه نُتُوء.
المتَوَكل لم يكن منحرفاً عَن أهل الْبَيْت
حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْر الْعُقَيْليّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن رَاهَوَيْه الْكَاتِب، قَالَ: حكى عَلِيّ بْن الجهم عَن المتَوَكل وَقَدْ بلغه أَن رَجُلا أنكر عَلَى رَجُل ينتمي إِلَى التَّشَيُّع قولا أغرق فِيهِ من مدح أَمِير الْمُؤْمِنِين عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب عَلَيْه السَّلام فَغَضب المتَوَكل، وقَالَ: الناسبُ هَذَا الْمَدْح إِلَى الْغُلُوِّ جاهلٌ، وَهُوَ إِلَى التَّقْصِير أقرب، وَهل أحد بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أَئِمَّة الْمُسْلِمِين أحقُّ بِكُل ثناءٍ حسنٍ من عليٍّ؟ وأتى من هَذَا الْمَعْنى بِمَا ذكر ابنُ رَاهَوَيْه أَنَّهُ ذهب عَنْهُ حفظه.
قَالَ القَاضِي: وَكنت رويتُ فِي الْمجْلس الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ من مجَالِس كتَابنَا هَذَا عَنْ أَحْمَد بْن الخصيب خَبرا نسب فِيهِ المتَوَكل إِلَى الانحراف عَنْ أَهْل الْبَيْت عَلَيْهِم السَّلام، فخطأتُ الخصيب فِي قَوْله هَذَا، ووعدت أَن آتِي فِيمَا أستقبله من الْمجَالِس بِمَا يشْهد لما قُلْتُه، فعثرتُ عَلَى هَذَا الْخَبَر فأوردتُه، ولعلِّي آتِي بِكَثِير مِمَّا رَوَى مَعْنَاهُ إِذا وقعْتُ عَلَيْه، فَإِن المتَوَكل أفضل من أَن لَا يعلم أَن تَعْظِيمه أَهْل الْبَيْت من أعظم مفاخره بعد تَعْظِيمه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ هُوَ من آله دينا ونسبًا، وَلَو كَانَ المتَوَكل من عَامَّة بني هَاشِم دون خلفائهم لَكَانَ حَقِيقا بتعظيمه للْإِمَام الْعدْل الْهَاشِمِي ابْن الهاشميين أَبِي سِبْطَيْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَن والْحُسَيْن عَلَيْهِمَا السَّلام.
ابْن عَبَّاس كَانَ يَأْخُذ بركابي الْحَسَن والْحُسَيْن
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْغلابِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، قَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.