لَا يقبل اللَّهُ من معشوقةٍ عملا ... يَوْمًا وعاشقها غَضْبَان مهجور
قَالَ القَاضِي: وَفِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة يَلِيهِ بيتٌ آخر وَهُوَ:
وَكَيف يَأجُرُها فِي قتل عاشقها ... لَكِن عاشقها من ذَاك مأجور
فَقَالَ عَبْد اللَّه للْمَرْأَة: يَا أمة اللَّه! مثل هَذَا الْكَلَام فِي مثل هَذَا الْموقف؟ فَقَالَت: يَا فَتى أَلَسْت ظريفًا؟ قَالَ: بلَى، قَالَتْ: أَلَسْت راويةً للشِّعر؟ قَالَ: بلَى، قَالَتْ: ألم تسمع الشَّاعِر يَقُولُ:
بيضٌ غَرَائِر مَا هَمَمْنَ بريبةٍ ... كَظَباءِ مَكَّة صَيْدُهُنَّ حَرَامُ
يُحْسَبْنَ مِن لينِ الْحَدِيث زَوَانِيَا ... ويَكُفُّهنّ عَنِ الخَنَا الإِسْلامُ
رَأْي أَبِي زَيْد فِي أَصْحَاب الْحَدِيث
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِم بْن إِسْمَاعِيل التَّنوخي: سرق أصحابُ الْحَدِيث نعل أَبِي زَيْد سَعِيد بْن أَوْس، فَكَانَ إِذا جَاءَ أَصْحَاب الشّعْر وَالْأَخْبَار رمى ثِيَابه وَلَم يتفقدها، وَإِذَا جَاءَ أَصْحَاب الْحَدِيث ضَمّها إِلَيْهِ، وقَالَ: ضُمَّ يَا ضَمَّام، واحْذَر لَا تنام.
إنَّهُنَّ يكفر العَشِير
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُون بن هرون، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ جَدِّهِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ من عِنْد زبيدة - وَقد تغذى عِنْدَهَا وَنَامَ وَشَرِبَ - وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: قَدْ سَرَّنِي سُرُورُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: مَا أَضْحَكُ إِلا تَعَجُّبًا، أَكَلْتُ عِنْدَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَنِمْتُ وَشَرِبْتُ فَسَمِعْتُ رَنَّةً، فَقُلْتُ: مَا هَذَا، قَالُوا: ثلثمِائة أَلْفِ دِينَارٍ وَرَدَتْ مِنْ مِصْرَ، فَقَالَتْ: هَبْهَا لِي يَا ابْنَ عَمِّ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى عَرْبَدَتْ، وَقَالَتْ: أَيَّ خَيْرٍ رَأَيْتُ مِنْكَ؟ قَالَ القَاضِي: قَدْ روى عَنِ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي النِّسَاءِ: " إِنَّهُنَّ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ "، وَفَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ إِحْسَانِ الرَّجُلِ إِلَيْهَا وَأَنَّهَا تَرُبُّ مَنْزِلَهَا، وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَالْخَطْرِ، وَتَقُولُ لِزَوْجِهَا: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.
المجلِسُ السَادِسُ وَالثَّلَاثُونَ
خير شَجَرَة فِي الجَنَّة
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشُّحَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُعَاوِيَةَ الضَّبِّيُّ إِمْلاءً بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا خَيْرًا، أَصْلُهَا فِي مَنْزِلِ رجلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَا أُسَمِّيهِ لَكُمْ، وَفَرْعُهَا فِي سَائِرِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ تِلْكَ الشَّجَرَةَ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.