قوله:(لا تقطع) بالرفع على النفي، وهو بمعنى النهي؛ أي: لا تقطعوا، وفيه قصر طريقه النفي والاستثناء، والمقصور قطع اليد، والمقصور عليه كون المسروق ربع دينار فصاعدًا.
قوله:(ربع دينار) الدينار يساوي (٧٢) حبة شعير، وهي بالجرام من ثلاثة ونصف الجرام إلى ثلاثة وثلاثة أرباع، فربع الدينار يساوي جرامًا من الذهب تقريبًا.
قوله:(فصاعدًا) حال مؤكدة حذف عاملها وجوبًا؛ أي: فذهب المقدار صاعدًا، وفي مسلم:"ربع دينار فما فوق".
قوله:(تقطع اليد) هذا خبر بمعنى الأمر؛ أي: اقطعوا اليد، بدليل رواية أحمد الآتية.
قوله:(قَطَعَ) أي: أمر بالقطع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يباشر القطع بنفسه، وفي حديث المخزومية الآتي:"قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها"(١).
قوله:(في مجن) أي: سَرِقَةِ مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وهي ربع دينار، كما في رواية أحمد.
والمجن: بكسر الميم وفتح الجيم بعدها نون مشددة، هو الترس الذي يتقي به الفارس وقع السيف، مأخوذ من الاجتنان وهو الاختفاء؛ لأن الفارس يختفي به.
قوله:(لعن الله السارق) أي: طرده وأبعده عن رحمته، وهذه الجملة إما أنَّها خبرية لفظًا ومعنى، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يخبر أن الله لعن السارق، أو أنَّها خبرية لفظًا إنشائية معنى، بمعنى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو عليه بذلك، وقيل: لا يراد به اللعن وإنَّما هو للتنفير (٢).
(١) رواه النَّسائي (٨/ ٧١) من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -. (٢) "فتح الباري" (١٢/ ٨١).