قوله:(فإن اللبن يشبه) أي: إن المرأة إذا أرضعت غلامأ فإنه ينزع إلى أخلاقها فيشبهها (٢).
ولذا قيل: إن الرضاع يغير الطباع.
* الوجه الرابع: استدل الفقهاء بهذا المرسل على أنه لا ينبغي أن تُسترضع المرأة الحمقاء، بمعنى يطلب منها أن ترضع الطفل، وهذا وإن كان مرسلًا إلا أنه يستأنس به من جهة المعنى في اختيار المرضعة بأن تكون امرأة عاقلة مستقيمة معروفة بالدين والأخلاق الفاضلة، وقد نقل الموفق عن الإمام أحمد أنه كره الارتضاع بلبن الفجور والمشركات؛ لأن لبن الفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور، والارتضاع من المشركة يجعلها أمًّا، لها حرمة الأم مع شركها، وربما مال إليها في محبة دينها (٣). والله تعالى أعلم.