قوله:(ما كانت الحياة خيرًا لي) أي: مدة كونها خيرًا لي من الموت، وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية، والأزمنة شبه خالية عن الفتنة والمحنة.
قوله:(ما كانت الوفاة خيرًا لي) أي: من الحياة إذا كان الأمر على ما تقدم.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على أن المسلم منهي عن تمني الموت بسبب ضر ينزل به من فقر أو فاقة أو دين أو مرض أو جراحات وغير ذلك؛ لأمرين:
الأمر الأول: أن هذا يدل على الجزع من البلاء وعدم الرضا بالقضاء، وفيه اعتراض على القدر المحتوم، والواجب الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى.
الأمر الثاني: أنه ليس في الدعاء بالموت مصلحة، بل فيه مفسدة ظاهرة، وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب" (١)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" (٢).
(١) أخرجه البخاري (٥٦٧٣) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. (٢) تقدم تخريجه قريبًا.