«والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن وعماد الدين، وله مع البلاء ثلاثة مقامات:
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه» (١).
فقد روى الترمذي في سننه من حديث ثوبان -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلاَّ البِرُّ»(٢).
وروى ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:«مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»(٣).
فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أفضل ما سأله العباد أن يعافيهم اللَّه؛ لأن العمدة الكبرى والمنحة العظمى في نيل السعادة الدنيوية والأخروية هي العافية.
(١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص (٩ - ١٠) لابن القيم -رحمه الله-. (٢) برقم ٢١٣٩، وحسنه الألباني -رحمه الله- في صحيح الترمذي (٢/ ٢٢٥) برقم ١٧٣٨. (٣) برقم ٣٨٥١، وصححه الألباني ? في صحيح سنن ابن ماجه برقم ٣١٠٦.