أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ النُّصَيْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ حَامِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي قَالَ كَانَ جَدُّكَ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ إِذْ ذَاكَ يَتَمَشَّى فِي دَارِ الْخِلافَةِ فَيَنْصَرِفُ وَقَدْ مَضَى رُبْعُ اللَّيْلِ وَثُلُثُهُ فَيَجْلِسُ فِي طَيَّارِهِ وَيَصْعَدُ إِلَى دَارِهِ وَنَحْتَاجُ نَحْنُ أَنْ يَكُونَ لَنَا سُفُنٌ مُشَاهِرَةٌ فَإِذَا رَكِبَ طَيَّارَهُ نَزَلْنَا نَحْنُ سُفُنَنَا وَكَانَ بِرَسْمِي مَلاحٌ عَلَى مُرُور الوقات فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي خرجت مَعَ جدك فلطبت مَلاحِي فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ جَدِّكَ فِي سُمَيْرِيَّتِهِ وَبَكَرْتُ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ أَعْرِفْ لَهُ خَبَرًا وَتَمَادَى ذَلِكَ سِنِينَ
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِنِينَ رَأَيْتُهُ فِي الْكَرْخِ بِطَيْلَسَانٍ وَنَعْلٍ طَاقٍ وَرِدَاءٍ بِزِيِّ التُّجَّارِ الْمَيَاسِيرِ فَقُلْتُ فُلانٌ فَحِينَ رَآنِي اضْطَرَبَ فَقُلْتُ وَيْحَكَ مَا قِصَّتُكَ قَالَ خَيْرٌ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا الزِّيُّ قَالَ تَرَكْتُ الْمِلاحَةَ وَصِرْتُ تَاجِرًا قُلْتُ فَرَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَيْنَ لَكَ فَجَهِدَ أَنْ يُفْلِتَ فَقُلْتُ لَا تُطَوِّلْ عَلَيَّ وَاللَّهِ لَا افْتَرَقْنَا أَوْ تُخْبِرَنِي خَبَرَكَ وَلِمَ تَرَكْتَنِي تِلْكَ اللَّيْلَةُ ثُمَّ لَمْ نَرَكَ إِلَى الآنَ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَسْتُرَ عَلَيَّ فَقُلْتُ أَفْعَلُ فَأَحْلَفَنِي فَحَلَفْتُ
قَالَ إِنَّكَ أَبْطَأْتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَعَرَضَتْ لِي بَوْلَةٌ فَأَصَعَدْتُ مِنْ دَارِ الْخِلافَةِ إِلَى مَشْرَعَةٍ بِنَهْرِ مُعَلَّى فَبُلْتُ وَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ نَزَلَ فَقَالَ احْمِلْنِي فَقُلْتُ أَنَا مَعَ رَاكِبٍ لَا يُمْكِنُنِي فِرَاقُهُ فَقَالَ خُذْ مِنِّي دِينَارًا وَاحْمِلْنِي فَلَمَّا سَمِعْتُ ذِكْرَ الدِّينَارِ طَمِعْتُ وطننته هَارِبًا فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ احْمِلُكَ فَقَالَ إِلَى الدَّبَّاغِينَ فَقُلْتُ لَا أَحْمِلُكَ فَقَالَ خُذْ دِينَارَيْنِ فَقُلْتُ هَاتِ فَأَعْطَانِي دِينَارَيْنِ فَجَعَلْتُهُمَا فِي كُمِّي وَكَانَ مَعَهُ غُلامٌ فَقَالَ امْضِ وَهَاتِ مَا مَعَكَ فَمَضَى الْغُلامُ وَلَمْ يَحْتَبِسْ حَتَّى جَاءَ بِامْرَأَةٍ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهَا وَلا ثِيَابًا وَجَاءَ بِجَوْنَةٍ كَبِيرَةٍ حَسَنَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.