قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ قَالَ مُرِيدٌ لأُسْتَاذِهِ قَدْ طُولِعْتُ بِشَيْءٍ من الْمحبَّة قَالَت يَا بُنَيَّ هَلِ ابْتَلاكَ بِمَحْبُوبٍ سِوَاهُ فَآثَرْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَلا تَطْمَعُ فِي الْمَحَبَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْطِيهَا عَبْدًا حَتَّى يَبْتَلِيَهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ التَّمْكِينُ إِلا بَعْدَ الْمَحَبَّةِ فَإِذَا امْتُحِنَ الإِنَسْانُ فَصَبَرَ مُكِّنَ أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ مَكَّنَهُ وَامْتَحَنَ أَيُّوبَ ثُمَّ مَكَّنَ لَهُ فَقَالَ
{وَآتَيْنَاهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم} وَامْتَحَنَ سُلَيْمَانَ ثُمَّ آتَاهُ مُلْكًا وَكَذَلِكَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ
قُلْتُ فَمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا فَلْيَعْلَمَ أَنَّ مُدَّةَ هَذَا الْبَلاءِ خُطُوَاتٍ فِي مَيْدَانِ مُعَامَلَةٍ وَيَا قُرْبَ النِّهَايَةِ فَلْيُصَابِرْ هَجِيرَ الصَّبْرِ فَمَا أَسْرَعَ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ وَلْيَحْذَرْ مِنَ الْخُسْرَانِ فِي مَوْسِمِ الْبَلاءِ فَرُبَّمَا ذَهَبَ أَصْلُ الْبِضَاعَةِ وَلْيَتَخَايَلْ عِنْدَ صَبْرِهِ خُيْلاءَ فَخْرِهِ فَلْيَزْهُ بِهَا فَمَا يُوَازِنُ صَبْرَهُ عَمَلُ عَابِدٍ وَلا زُهْدِ زَاهِدٍ وَرُبَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ نَظْرَةَ رِضًا كَانَتْ غِنَى الأَبَدِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّدْمَةِ الأُولَى فَإِنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ مَلَلٌ أَوْ سَلُوٍّ
فَصْلٌ وَمِنَ أَدْوِيَةِ الْبَاطِنِ أَنْ يَتَفَكَّرَ الإِنْسَانُ فِيمَا يَفُوتُهُ تَشَاغُلُهُ بِالْمَعْشُوقِ
مِنَ الْفَضَائِلِ فَإِنَّ أَرْبَابَ الْيَقَظَةِ عِشْقُهُمْ لِلْفَضَائِلِ مِنَ الْعُلُومِ والفقة وَالصِّيَانَةِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخِلالِ الْمَمْدُوحَةِ أَوْفَى مِنْ مَيْلِهِمْ إِلَى شَهَوَاتِ الْحِسِّ لأَنَّ شَهَوَاتِ الْحِسِّ حَظُّ النَّفْسِ وَتِلْكَ الْخِلالُ حَظُّ الْعَقْلِ وَالنَّفْسُ النَّاطِقَةُ الْفَاضِلَةُ إِلَى مَا يُؤْثِرُهُ الْعَقْلُ أَمْيَلُ وَإِنْ جَرَّهَا الطَّبْعُ إِلَى الشَّهَوَاتِ الْحِسِّيَاتِ
وَمِنْ أَعْجَبِ مَا نُقِلَ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ مَضَى يَوْمًا فِي النَّخَّاسِينَ وَجَارِيَةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.