قَالَ القَاضِي فَلَيْسَ لهَذَا معنى إِلَّا أمره إِيَّاه بإحضار الدواة لَا غير فَالْتَفت رَحمَه الله فَرَأى الدواة فَقَالَ وَالله لقد صدق ثمَّ امْتَدَّ على يَده الْيُسْرَى وَمد يَده الْيُمْنَى وأحضرها وَوَقع لَهُ فَقلت قَالَ الله تَعَالَى فِي حق نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم} وَمَا أرى الْمولى إِلَّا قد شَاركهُ فِي هَذَا الْخلق فَقَالَ مَا ضرنا شَيْء قضينا حَاجته وَحصل الثَّوَاب
قَالَ القَاضِي وَلَو وَقعت هَذِه الْوَاقِعَة لآحاد النَّاس لقام وَقعد وَمن الَّذِي يقدر أَن يُخَاطب أحدا هُوَ تَحت حكمه بِمثل ذَلِك وَهَذَا غَايَة الاحسان والحلم وَالله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ
قَالَ وَلَقَد كَانَت طراحته تداس عِنْد التزاحم عَلَيْهِ لعرض الْقَصَص وَهُوَ لَا يتأثر لذَلِك وَلَقَد نفرت يَوْمًا بغلتي من الْجمال وَأَنا رَاكب فِي خدمته فزحمت وركه حَتَّى آلمته وَهُوَ يتبسم
وَلَقَد دخلت بَين يَدَيْهِ فِي يَوْم ريح مطير إِلَى الْقُدس كثيرالوحل فنضحت البغلة عَلَيْهِ من الطين حَتَّى أهلكت جَمِيع مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ يتبسم وَأَرَدْت التَّأَخُّر عَنهُ بِسَبَب ذَلِك فَمَا تركني
وَلَقَد كَانَ يسمع من المستغيثين إِلَيْهِ والمتظلمين أغْلظ مَا يُمكن أَن يسمع ويلقى ذَلِك بالبشر وَالْقَبُول
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.