وفيهَا توفّي الشريف حَازِم بن رَاجِح بن أبي نمي الحسني كَانَ من أكَابِر السَّادة وأعيانهم يرجعُونَ فِي الْمُهِمَّات إِلَى رَأْيه السعيد وتدبيره الحميد بلغ من الحزم منتهاه وطابق اسْمه مُسَمَّاهُ وَقد كَانَ رَحل مَعَ وَالِده رَاجِح بن أبي نمي إِلَى مصر حِين عزم إِلَيْهَا منافراً لِأَخِيهِ الشريف ثمَّ بعد انْتِقَال وَالِده رَاجِح الْمَذْكُور بِمصْر رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَأكْرمه عَمه الشريف حسن وَاعْتذر حَازِم عَن عزمه مَعَ وَالِده بِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ خلاف وَالِده فَقبل عَمه الشريف حسن عذره قَالَه فِي الْجَوَاهِر والدرر وفيهَا توفّي السَّيِّد سَالم بن مُحَمَّد السنهوري الْمَالِكِي الْمصْرِيّ أدْرك ناصراً اللَّقَّانِيّ وَأخذ الحَدِيث عَن النَّجْم الغيطي وَغَيره وتفنن فِي الْعُلُوم وَمهر فِي الْفِقْه حتىّ صَار مُعْتَمد الْمَالِكِيَّة فِي عصره لَهُ تَعْلِيق على مُخْتَصر خَلِيل وَقد كَانَ للشريف إِدْرِيس من العبيد المولدين وَمن الرَّقِيق الجلب مَا يزِيد على الأربعمائة وَمن المقاديم من الْعَرَب جمَاعَة وَكَانُوا فِي أَشَر وبَطَر وتِيهٍ وعَسَر وتجمل ظَاهر يتخيل الْوَاحِد مِنْهُم نَفسه الْملك القاهر وَكَانَ من خُدَّامه وَزِير مَكَّة الْقَائِد أَحْمد بن يُونُس وَإِن كَانَ وَلَاؤُه لِذَوي بَرَكَات فَلَمَّا كَانَ النّصْف الْأَخير من شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَقعت فتْنَة سَببهَا أَن الْقَائِد أَحْمد بن يُونُس وَهُوَ الْوَزير على مَكَّة من قبل مَوْلَانَا الشريف إِدْرِيس وَكَانَ وَزِير مَوْلَانَا الشريف محسن الْقَائِد ياقوت بن سُلَيْمَان وَكَانَ مَوْلَانَا السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الْمطلب نَائِبا فِي مَكَّة عَن عَمه الشريف إِدْرِيس لغيبته فى الشرق كَانَ قد استفحل أمره وَعظم حَتَّى صَارَت الْأُمُور كلهَا منوطة بِرَأْيهِ وتدبيره موكولة إِلَى تَقْدِيمه وتأخيره فتوافق مَوْلَانَا الشريف إِدْرِيس ومولانا الشريف محسن فَأرْسل مَوْلَانَا الشريف إِدْرِيس إِلَى السَّيِّد مُحَمَّد يَأْمُرهُ بِأخذ الْمهْر وَهُوَ مهر الْعرُوض من الْقَائِد أَحْمد وَكَذَلِكَ أرسل مَوْلَانَا الشريف محسن إِلَى الْقَائِد ياقوت بن سُلَيْمَان بِأخذ مهره مِنْهُ فَفعل كل مَا أَمر بِهِ وَكَانَ الْأَخْذ الْمَذْكُور فِي صَبِيحَة عَاشر رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة فَحِينَئِذٍ شاع فِي الْبَلَد عزل أَحْمد بن يُونُس وَأرْسل مَوْلَانَا الشريف إِدْرِيس إِلَى الْقَائِد ريحَان بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.