للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

برأيه، ثم يجدُ مَنْ هو أعلم منه برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيترك قولَه ذلك، ثم تمضي الأتباعُ) (١).

وجه الدلالة: أنَّ عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - بيَّن أنَّ الويلَ لكاتب رأي العالمِ والآخذِ به؛ لأنَّ العالمَ قد يُغيّرُ رأيه إذا بلغَه دليلٌ يخالفُ قولَه الأولَ، وقد يبقى بعضُ أتباعِه على رأيه الأولِ المخالفِ للدليلِ (٢).

الدليل الثالث عشر: يقولُ عبدُ الله بن مسعودِ - رضي الله عنه -: (لا يقلدنَّ أحدُكم دينَه رجلًا إنْ آمنَ آمنَ، وإنْ كَفَرَ كَفَرَ؛ فإنَّه لا أسوةَ في الشرِّ) (٣).

مناقشة الدليل الثالث عشر: أنَّ في أثرِ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ضعفًا (٤).

ويمكن أن يضاف إلى المناقشة وجهان آخران:

الوجه الثاني: وَرَدَ الأثرُ بلفظٍ آخر - وقد تقدم ذكرُه في أدلةِ أصحابِ القولِ الأول - دالٍّ على خلافِ قولِكم.

الوجه الثالث: على فرضِ التسليمِ بالأثرِ؛ فإنَّ قولَه - رضي الله عنه - موجّه إلى المجتهدين، فلا يجوزُ لهم التقليدُ؛ لقدرتِهم على معرفةِ الحكمِ بالنظرِ في الأدلةِ.

الدليل الرابع عشر: يقولُ عبدُ الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "الإمعةُ فيكم


(١) أخرج أثر عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: ابن حزم في: الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ٩٩)؛ وابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٨٤)، برقم (١٨٧٧)؛ والخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٧)، برقم (٦٤٧)؛ والبيهقي في: المدخل إلى السنن، باب: ما يخشى من زلة العالم في العلم أو العمل (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، برقم (٨٣٥ - ٨٣٦).
(٢) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ١٠٠)، وجامع بيان العبم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٩٨٤)، وإعلام الموقعين (٣/ ٤٥٥)، وإيقاظ همم أولى الأبصار للفلاني (ص/ ٣٧).
(٣) تقدم تخريج أثر ابن مسعود - رضي الله عنه - في: (ص / ٨٠٦).
(٤) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>