للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُحْقِب دينه الرجال) (١).

وجه الدلالة: أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - بيّنَ أن الإمعةَ هو المقلِّدُ، الذي يجعل دينَه تابعًا لغيرِه (٢).

مناقشة الدليل الرابع عشر: يمكن أن يناقش الدليل: بالوجهِ الثالثِ المذكورِ في مناقشةِ الدليلِ الثالثِ عشرِ.

الدليل الخامس عشر: جاءَ عن الأئمةِ الأربعةِ وغيرِهم النهيُّ عن تقليدِهم، وذمُّ مَنْ أَخَذَ أقوالَهم دونَ معرفةِ أدلتِها، فمَنْ قلَّدَهم فقد عصاهم (٣)، وبناءً عليه: يكونُ تقليدُ المتمذهبِ لإمامِه محرِّمًا عليه تقليدَه! لأنَّ إمامَه نهاه عنه، فإنْ كان مقلِّدًا لجميعِ مذهبِه - والمنعُ مِنْ تقليدِه مِنْ مذهبِه - فهّلا أَخذَ بهذا النهي؟ ! (٤).

يقولُ الإمامُ أبو حنيفةَ: "لا يحلُّ لمنْ يفتي مِنْ كتبي أنْ يفتي حتى يعلم مِنْ أينَ قلتُ؟ " (٥).


(١) تقدم تخريجه في: (ص/ ٨٤٢).
(٢) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٦٨)، وإعلام الموقعين (٣/ ٥٣٨، ٥٧٣)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ٣٦ - ٣٧).
(٣) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ١٢٣)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ١٢١١ - ٢١٢)، وإعلام الموقعين (٣/ ٤٦٩، ٤٨٤)، وتحفة الأنام للسندي (ص/ ١٦٩)، وإرشاد النقاد للصنعاني (ص/ ١٤٢ وما بعدها)، ومنحة الغفار له (١/ ١٢٤)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٢٦)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ١٣٥، ٢١٦)، وهداية السلطان إلى مسلمى بلاد اليابان للمعصومي (ص / ٥٩ - ٦٠)، وأضواء البيان (٧/ ٥٧٣ - ٥٧٦)، وحياة الألباني لمحمد الشسباني (١/ ٤١٨)، وبدعة التعصب المذهبي لعباسي (ص/ ٥٥ - ٥٨، ٩٧ - ١٠٠)، والمدخل في الفقه الإسلامي للدكتور محمد شلبي (ص / ٢٠٧ - ٢٠٩).
(٤) انظر: إعلام الموقعين (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ٣١٦) ط/ دار الفح، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ٢٨١).
(٥) ذكر ابن عبد البر قول الإمام أبي حنيفة مسندًا في: الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة (ص/ ٢٦٧). ونقل قول الإمام أبي حنيفة ابنُ القيم في: إعلام الموقعين (٣/ ٤٨٨)، وصالحٌ الفلاني في: إيقاظ همم أولي الأبصار (ص/ ١٥٣ - ١٥٤)، (ص/ ٣١٧) ط/ دار الفتح.

<<  <  ج: ص:  >  >>