الدليل السادس: أنَّنا نعملُ بنصوصِ إِمامِ المذهب ونلتزم مذهبَه؛ لأنَّه لا قدرةَ لنا على معرفةِ نصوصِ الكتابِ والسنةِ، فإِذا لمَ نقلِّدْ إِمامَنا بقينا في حيرةٍ (١).
مناقشة الدليل السادس: لا يجوزُ الإِعراضُ عن نصوصِ الكتابِ والسنةِ، بل الواجبُ تعلّمهما، وادِّعاؤكم أنَّ معرفةَ الكتاب والسنةِ غيرُ مقدورٍ عليه، قولٌ مردودٌ، فالله تعالى أَمَرَ الناسَ بتدبُّرِ القرآنِ الكريمِ (٢).
يقولُ ابنُ حزمٍ مخاطبًا أصحاب هذا الدليل:"فليتَ شعري كيفَ قصرتْ عقولُكم عن فهمِ ما افترض الله تعالى عليكم تدبره والأخذ به، واتّسعتْ عقولُكم للفهمِ عن الشَّافعي ومالكٍ وأبي حنيفةَ؟ ! وما أمركم الله تعالى قطُّ بالسماعِ منهم خاصة دونَ سائرِ العلماءِ، ولا ضمن لكم ربُّكم تعالى قط العونَ على فهمِ كلامِهم، كما ضمن لكم في فهمِ كلامِه"(٣).
أدلة أصحاب القول الثالث (القائلين بالاستحباب):
تقدمت الإِشارةُ إِلى أن قولَ أصحابِ القول الثالث يرجعُ إِمَّا إِلى القولِ الأول، وإِمَّا إِلى القولِ الثاني.
أدلة أصحاب القول الرابع (القائلين بالمنع من التمذهب):