للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجلين أعلم بتلك المسألةِ مِن الآخرِ، وهو أتقى لله فيما يقوله، فيرجع عن قولٍ إِلى قولٍ لمثل هذا: فهذا يجوزُ، بلْ يجبُ" (١).

الوجه الثالث: أنَّ إِيجابَ الالتزامِ بالمذهب، مع اشتمالِه على أقوال مرجوحةٍ أمرٌ لا تقرُّه الشريعةُ (٢)، وتكون المَفسدةُ حينئذٍ في القولِ بالإِيجابِ.

الدليل الثاني: أنَّ قصرَ الناسِ على مذهب معيّنٍ مِن المذاهبِ الأربعةِ، يحققُ مصالحَ عدة، كضبطِ الناسِ في عباداتِهم ومعاملاتِهم، وانضباطِ أقضيةِ الحكّامِ.

ومِنْ حكمةِ الله تعالى أنْ ضَبَطَ الدّينَ وحفظه بأنْ نَصَبَ للناسِ أئمةً اجتمعُ الناسُ على علمِهم ودرايتهم، فصارَ الناسُ يعولون عليهم، وعلى مذاهبِهم المحررةِ.

وأيضًا: فالتمذهبُ يحققُ مصلحةَ إِسكاتِ كلِّ مَنْ لم يكنْ أهلًا للاجتهادِ (٣).

يقولُ ابنُ رجبٍ: "ولولا ذلك - أيْ: وجود المذاهب الأربعة - لرأى الناسُ العجبَ العجاب مِنْ كلِّ أحمقٍ متكلِّفٍ مُعْجَبٍ برأيه جريءٍ على الناسِ" (٤).

الدليل الثالث: أنَّ مَن اعتقدَ أنَّ مذهبَه هو الحقّ، وَجَبَ عليه العملُ بموجبِ اعتقادِه (٥).


(١) مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢٠/ ٢٢١).
(٢) انظر: التمذهب - دراسة تأصيلية واقعية للدكتور عبد الرَّحمن الجبرين، مجلة البحوث الإِسلامية، العدد: ٨٦ (ص/ ١٧٣).
(٣) انظر: الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة لابن رجب (ص/ ٢٧ وما بعدها)، وحجة الله البالغة للدهلوي (١/ ٤٧٣).
(٤) الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة (ص/ ٢٨).
(٥) انظر: التقرير والتحبير (٣/ ٣٥٠)، وتيسير التحرير (٤/ ٢٥٣)، والتقليد في الشريعة الإِسلامية لعبد الله الشنقيطي (ص/ ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>