للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجاءَ عن الإِمامِ الشَّافعي أنَّه قلَّدَ غيرَه (١).

مناقشة الدليل الثالث عشر، نوقش الدليل من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: إِنْ كانَ مرادُكم في الدليلِ أنَّ جميعَ الأئمةِ جوّزوا التقليدَ، فهذه الدعوى محلُّ نظرٍ؛ إِذ جاءَ عن بعضِ الأئمةِ النهيُّ عنه (٢).

الوجه الثاني: أنَّ مَنْ يستدل بهذا الدليلِ يُنْكِر نسبةَ التقليد إِلى إِمامِه؛ وقد اضطربَ بعضُ الشافعية في تفسيرِ ما جاءَ عن الإِمام الشَّافعي مِن القولِ بالتقليدِ، فالدليلُ في أصلِه غيرُ مسلَّم عند بعضِ المستدلين به (٣).

الوجه الثالث: أنَّ ما جاءَ عن الأئمةِ مِن العملِ بالتقليدِ إِنَّما كان في مسائل يسيرةٍ، لم يقفوا فيها على دليلٍ من الكتابِ ولا من السنةِ، وبناءً عليه، فلا يصحُّ جعل ما نُقِلَ عنهم في هذه المسائل القليلة دليلًا على جوازِ التقليدِ المذهبي الَّذي لا يُخرجُ فيه عن أقوالِ إِمام المذهب في الأعمِّ الأغلبِ (٤).

ويمكن أن يضاف إِلى المناقشة وجه رابع: أنَّ ما جاء عن الإِمام مالك مِنْ أخذه بعمل أهل المدينة لا يعدُّ تقليدًا، وإنَّما هو أخذ بالدليلِ.

وما جاءَ عن الإِمامِ الشَّافعي أنَّه قلَّد غيره، فليس مرادُه بالتقليدِ التقليدُ المصطلح عليه، بلْ مرادُه به الاتّباعُ (٥).


= سيف (ص/ ١١٣ وما بعدها)، وخبر الواحد إِذا خالف عمل أهل المدينة للدكتور حسان فلمبان (ص/ ٥٨ وما بعدها)، وأصول الإِمام مالك النقلية للدكتور عبد الرَّحمن الشعلان (٢/ ١٠٥١ وما بعدها)، وعمل أهل المدينة لموسى إِسماعيل (ص/ ٢٨٥ وما بعدها).
(١) انظر: الأم (٨/ ٢٢٥)، وإعلام الموقعين (٣/ ٤٨١)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ٣٠٨) ط/ دار الفتح.
(٢) انظر: إِعلام الموقعين (٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ٣٣٨).
(٣) انظر: المصدرين السابقين.
(٤) انظر: إِعلام الموقعين (٣/ ٥٧٤)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ٣٤١).
(٥) انظر: إِعلام الموقعين (٥/ ٥٥٤)، والمدخل المفضل إِلى فقه الإمام أحمد (١/ ٦٤) حاشية رقم (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>