للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدليل الرابع عشر: أنَّ الأئمةَ الأربعة على هدىً، فاتْبَاعُهم على هدىً قطعًا؛ لأنَّهم ساروا وراءَهم (١).

مناقشة الدليل الرابع عشر: إِن الهدى الَّذي كان الأئمةُ عليه هو اتِّباعهم للدليلِ، والعملُ بالكتاب والسنةِ، وهذا هو طريقهم، فمَنْ سارَ عليه، فاتَّبع الدليلَ، وانقادَ إِليه، فهو على هدىً، أمَّا اتخاذُ أقوالِ واحدٍ منهم، وجعلها بمنزلةِ نصوصِ الشرعِ الَّتي لا محيدَ عنها، فليس هذا مِنْ هديهم (٢).

ويمكن الجواب عن مناقشة الدليل الرابع عشر: بأنَّ السيرَ على طريقِ الأئمةِ إِنَّما يتمُّ لمنْ بَلَغَ رتبةَ الاجتهادِ، أو كانت لديه أهليةُ النظرِ في الأدلةِ، والاستنباط منها، أمَّا مَنْ تمذهبَ، ولم يتأهلْ للنظرِ في الأدلةِ، فله السيرُ على أقوالِ إِمامِه.

يقولُ الشيخُ حمدُ بن معمَّر: "مَنْ كان محصلًا لبعضِ العلومِ، وقد تفقه في مذهبٍ مِن المذاهبِ، وتبصَّرَ في كتبِ متأخري الأصحابِ ... ولكنَّه قاصرُ النظرِ عن معرفةِ الدليلِ، ومعرفةِ الراجح مِنْ كلامِ العلماءِ: فهذا له التقليدُ أيضًا؛ إِذ لا يجبُ عليه إِلَّا ما يقدرُ عليه" (٣).

الدليل الخامس عشر: إِنَّ صوابَ المتمذهب في تقليدِ إِمامِه أقربُ مِنْ صوابِه في اجتهادِه لو أرادَ طلبَ الحقِّ بنفسِه، وَيكون حالُه كمَنْ أرادَ شراءَ سلعةٍ لا خبرةَ له بها، فإِنَّه إِذا قلَّدَ عالمًا بتلك السلعةِ خبيرًا بها ناصحًا، كان صوابُه وحصولُ غرضِه أقربَ مِنْ اجتهادِ نفسِه (٤).

مناقشة الدليل الخامس عشر: نوقش الدليل من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: مقتضى دليلِكم أنَّه لا يمكنُ أن يخفى على إمامِ


(١) انظر: إِعلام الموقعين (٣/ ٤٤٩).
(٢) انظر: المصدر السابق.
(٣) رسالة في الاجتهاد والتقليد (ص/ ٤٤ - ٤٥)، والدرر السنية لابن قاسم (٤/ ٢٧ - ٦٤).
(٤) انظر: إِعلام الموقعين (٣/ ٤٨٣)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ٣٥١)، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>