ويقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية:"مسائلُ الاجتهادِ مَنْ عَمِلَ فيها بقولِ بعضِ العلماءِ لم يُنْكَرْ عليه، ولم يُهجرْ، ومَنْ عَمِلَ بأحدِ القولين لم يُنكرْ عليه، وإِذا كانَ في المسألةِ قولان، فإِنْ كانَ الإِنسانُ يظهر له رجحانُ أحدِ القولين، عَمِلَ به، وإِلَّا قلَّدَ بعض العلماءِ الذين يعتمدُ عليهم في بيانِ أرجحِ القولينِ"(١).
ويمكن أنْ يناقش الدليل الثاني عشر: بأنَّ ما جاء عن سفيانَ الثوري لا يدلُّ على ما ذكرتم، وإِنَّما هو مِنْ بابِ السعةِ على المخالفِ في المسائلِ الاجتهاديةِ.
الدليل الثالث عشر: جاءَ عن الأئمةِ المجتهدين التصريحُ بجوازِ التقليدِ، ومنهم مَنْ جوَّزه للمجتهدِ، وإِذا جازَ للمجتهدِ جازَ لغيرِه ممَّنْ لم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ مِنْ بابٍ أولى.
وإِذا جازَ تقليدُ الأئمة، فإِنَّه يجوزُ أنْ يُقْتَصَرَ على تقليدِ واحدٍ منهم بعينِه (٢).
ومِن الأقوالِ الواردةِ عن الأئمةِ في هذا الشأنِ:
قولُ محمد بن الحسن: يجوزُ للعالمِ تقليد مَنْ هو أعلمُ منه (٣).
وكان الإِمامُ مالكٌ لا يخرجُ عن عملِ أهلِ المدينة، كما هو مشهورُ مذهبِه (٤).
(١) مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢٠/ ٢٠٧). (٢) انظر: إِعلام الموقعين (٣/ ٤٨١)، وإِيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص / ١٢٣)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ٣٣٨)، وأضواء البيان (٧/ ٥٣٧)، وأصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/ ٤٨٣)، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ ١١٧). (٣) انظر: الفصول في الأصول للجصاص (٤/ ٢٨٤)، والمعتمد (٢/ ٩٤٢)، ومسائل الخلاف في أصول الفقه للصيمري (ص/٣٧٨)، (٤) انظر: إِحكام الفصول (ص/ ٤٨٢)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (١/ ٤٣)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ٣٠٨) ط/ دار الفتح، وعمل أهل المدينة للدكتور أحمد نور =