الدليل الحادي عشر: انعقدَ الإِجماعُ على جوازِ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ (١).
يقولُ القاضي عياضٌ:"وَقَعَ إِجماعُ المسلمين في أقطارِ الأرض على تقليدِ هذا النمطِ، واتباعهم - أي: الأئمة الأربعة - ودَرْس مذاهبِهم"(٢).
ويقولُ الوزيرُ ابن هبيرة واصفًا المذاهب الأربعة:"الَّتي اجتمعت الأمةُ على أنَّ كلًّا منها يجوزُ العمل به"(٣).
ويقولُ ابنُ فرحون المالكي عن المذاهب الفقهية:"هؤلاءِ الذين وَقَعَ إِجماعُ الناسِ على تقليدِهم، مع الاختلافِ في أعيانِهم، واتفاق العلماءِ على اتباعِهم، والاقتداء بمذاهبِهم، ودَرْس كتبهم، والتفقه على مآخذِهم ... "(٤).
= والتقرير والتحبير (٣/ ٣٥٠)، والقول السديد لمحمد فروخ (ص/ ١٠٦)، وضوء النهار للحسن الجلال (١/ ١٢٣)، وعمدة التحقيق للباني (ص/ ٨١)، والوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان (ص/ ٤١١)، وأصول الفقه الإِسلامي للدكتور بدران أبو العينين (ص/ ٤٨٩)، وأصول الفقه للدكتور زكي شعبان (ص/ ٣٣٩)، والمدخل للفقه الإِسلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ ٣١٩)، والمدخل في التعريف بالفقه للدكتور عبد المجيد مطلوب (ص/٢٤٤). (١) انظر: رسالة الاجتهاد والتقليد لحمد بن معمر (ص/ ٧٦)، والقول السديد لعلي القنوجي (ص/ ١٦)، وفتاوى سماحة الشيخ محمد بن إِبراهيم (٢/ ١٧)، واللامذهبية للدكتور محمد البوطي (ص/ ٧٩)، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (٢/ ١١٣٨). وقد نسب الشَّيخ حمد بن معمر في: رسالة الاجتهاد والتقليد (ص/ ٧٦) إِلى المتأخرين أنهم يستدلون بالإِجماع الَّذي حكاه ابن هبيرة، الآتي بعد قليل. وادَّعى ابن أبي القاسم اليماني الزيدي - كما نقله عنه محمد الوزير في: العواصم والقواصم (٣/ ١٢٨)، وفي: الروض الباسم (١/ ٢٢٠) - انعقاد إِجماع الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين على وجوب التزام مذهب إِمام معين؛ لأنَّه لم يعلم أن أحدًا كان يأخذ بقول أبي بكر في مسألة وبقول عمر في مسألة أخرى. وقد ردَّ عليه محمدُ الوزير في: العواصم والقواصم (٣/ ١٢٨ - ١٣٣)، وفي: الروض الباسم (١/ ٢٢٨ - ٢٢١). (٢) ترتيب المدارك (١/ ٦٣). (٣) الإفصاح (٢/ ٣٤٣). وانظر: المسودة (٢/ ٩٥٨). (٤) الديباج المذهب (١/ ٦٣).