للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقولُ شاه ولي الله الدهلوي: "المذاهبُ الأربعةُ المدوَّنةُ المحررةُ قد اجتمعت الأمةُ - أو مَنْ يعتدّ به منها - على جوازِ تقليدِها إِلى يومِنا هذا" (١).

فالتمذهبُ قديمٌ، وقد أَدركَ الناسُ شيوخَهم عليه (٢).

مناقشة الدليل الحادي عشر: نوقش الدليل من وجهين:

الوجه الأول: انعدامُ قيمةِ الإِجماع المذكورِ في الدليل؛ لأنَّ المجمعين هم المقلِّدون المذهبيون الذين لم يتأهلوا للنظرِ في الأدلةِ (٣).

ويمكن الجواب عن الوجه الأول: بأنَّه لا يُسلَّم لكم أنَّ المجمعين هم مِنْ المتمذهبين الذين لم يتأهلوا إِلى النظرِ في الأدلةِ، والاستنباطِ منها، بلْ أربابُه مِن المتأهلين إِلى النظرِ في الأدلةِ، ومعرفةِ القولِ الراجحِ بدليلِه.

الوجه الثاني: نختلفُ معكم في تفسيرِ كلامِ بعضِ من أوردتم حديثه، فليس مرادُ ابنِ هبيرةَ - على وجهِ الخصوصِ - بالإِجماعِ الَّذي حكاه الإِجماعَ على جوازِ تقليدِ الأئمةِ الأربعةِ، وإِنَّما مرادُه الردُّ على مَن اشترطِ في القاضي أنْ يكون مجتهدًا، وأنَّ المقلِّدَ لا ينفذُ قضاؤه، وحَمَلَ كلامَ مَن اشترطَ في القاضي أنْ يكون مجتهدًا على ما كانت عليه الحالُ قبلَ استقرارِ المذاهب الأربعةِ، وأمَّا بعد استقرارها، فيجوزُ تولية المقلِّدِ لها، وينفذُ قضاؤه (٤).

ويدلُّ على هذا: سياقُ كلامِ ابنِ هبيرةَ؛ إِذ يقولُ: "اتفقوا على أنَّه لا يجوزُ أنْ يولَّى القضاء مَنْ ليس مِنْ أهلِ الاجتهادِ، إِلَّا أبا حنيفةَ، فإِنَّه قال: يجوزُ ذلك.


(١) حجة الله البالغة (١/ ٤٧٣).
(٢) انظر: الاتباع لابن أبي العز (ص/ ٨٧)، والقول المفيد للشوكاني (ص/ ١٢٣).
(٣) انظر: العواصم والقواصم لابن الوزير (٣/ ١٣١)، والروض الباسم له (١/ ٢٢٤)، والقول المفيد للشوكاني (ص/ ١٢٤)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ٢٥٥)، وسبيل الجنة لأحمد آل بوطامي (ص/ ٥٤).
(٤) انظر: رسالة في الاجتهاد والتقليد لحمد بن معمر (ص/ ٧٦ - ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>