وقد صححَ ابنُ القيمِ هذا الأخذ (١)، ومِنْ ذلك: قولُ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -: (إنَّ عمرَ كَرِهَ الصلاةَ بعد العصرِ، وإنِّي أَكْرَه ما كَرِه عمرُ)(٢).
وهذا تقليدٌ مِنْ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - لعمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -.
الخامسة: يقولُ عبدُ الله بنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: (مَنْ كان منكم مستنًا فليستن بمَنْ قد مات، فإنَّ الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنةُ، أولئك أصحاب محمد أبرّ الأمة قلوبًا، وأعمقهًا علمًا)(٣).
ويقولُ ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه - أيضًا:(أَلا لا يقلدنَّ رجلٌ رجلًا دينه، إنْ آمنَ آمنَ، وإنْ كفَرَ كفَرَ، فإنْ كانْ مقلّدًا لا محالة، فليقلد الميتَ، وبترك الحيَّ؛ فإنَّ الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنةُ)(٤).
(١) انظر: إعلام الموقعين (٣/ ٤٧٣). ونقل تصحيحَ ابنِ القيم صالح الفلانيُّ في: إيقاظ همم أولي الأبصار (ص/ ١٢١)، ومحمد الأمين الشنقيطي في: أضواء البيان (٧/ ٥٣٤). (٢) أخرج أثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ابن أبي شيبة في: المصنف، كتاب: الصلاة، باب: من قال: لا صلاة بعد الفجر (٥/ ١١٥)، برقم (٧٤١٠)؛ والطحاوي في: شرح مشكل الآثار، كتاب: الصلاة، باب: الركعتين بعد العصر (١/ ٤٠٤)؛ والطبراني في: المعجم الكبير (٩/ ١٦٨)، برقم (٨٨٣٤)، وإسناد الطبراني على شرط الصحيح. وانظر: تعليق محقق إعلام الموقعين (٣/ ٤٧٣). (٣) جاء أثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - من طريق قتادة عنه، وأخرجه: ابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٤٧)، برقم (١٨١٠)؛ وأبو إسماعيل الهروي في: ذم الكلام وأهله (٤/ ٣٨)، برقم (٧٥٨). وذكر الخطيب التبريزي في: مشكاة المصابيح، كتاب: الإيمان، باب: الاعتصام بالكتاب والسنة (١/ ٦٧ - ٦٨)، برقم (١٩٣) أنَّ رزينًا أخرج أثر ابن مسعود - رضي الله عنه -. والأثر منقطع الإسناد؛ إذ لم يثبت سماع قتادة عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. انظر: تعليق الألباني على مشكاة المصابيح (١/ ٦٨). وأخرج أبو نعيم في: حلية الأولياء (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) بنحو أثر ابن مسعود - رضي الله عنه - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، لكن في سنده عمر بن نبهان، وهو ضعيف، كما في: التقريب لابن حجر (ص/ ٤٨٦). (٤) أخرج أثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: اللالكائي في: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١٠٤ - ١٠٥)، برقم (١٣٠)؛ وأبو نعيم في: حلية الأولياء (١/ ١٣٦)؛ وابن حزم في: الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ٩٧)، وقال عنه: "هذا باطل". والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: آداب القاضي، باب: ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي (١٠/ ١١٦).