للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذانِ الأثرانِ يدلانِ على أنَّ ابنَ مسعودٍ - رضي الله عنه - يرى جوازَ أخذ أقوال العالمِ تقليدًا له.

السادسة: يقولُ مسروق (١): (كان ستةٌ مِنْ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتون الناسَ: ابن مسعود، وعمر بن الخطاب، وعلي، وزيد بن ثابت، وأُبيّ بن كعب (٢)، وأبو موسى الأشعري (٣)، وكان ثلاثةٌ منهم يَدَعُون قولَهم لقولِ


= وجاء الأثر بلفظ آخر: (لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن، وإن كفر كفر؛ فإنَّه لا أسوة في الشر)، وأخرجه: الطبراني في: المعجم الكبير (٩/ ١٥٢) برقم (٨٧٦٤)، وقال الهيثمي في: مجمع الزوائد (١/ ١٨٠) عن إسناد رواية الطبراني: "رجاله رجال الصحيح".
(١) هو: مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله، أبو عائشة الوادعي الهمداني الكوفي، سُرق وهو صغير، ثم وُجد فسُمي مسروقًا، كان إمامًا قدوةً عَلَمًا ثقةً، من كبار التابعين، ومن المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، معروفًا بالفتوى وبالعبادة، كان يصلي حتى تتورم قدماه، ومن أقواله: "لأن أفتي يومًا بعدلٍ وحقٍ، أحب إليَّ من أن أغزو سنة"، توفي سنة ٦٢ هـ وقيل: ٦٣ هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٧٦)، والتاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٣٥)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (٢/ ٩٥)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص/ ٧٦)، وتاريخ مدينة السلام للخطيب (١٥/ ٣١١)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٦٣)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٤٦).
(٢) هو: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو المنذر المدني - رضي الله عنه -، سيد القراء، وأحد فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم -، من أصحاب العقبة الثانية، شهد بدرًا، وما بعدها، وحفظ القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يسميه بسيد المسلمين، توفي سنة ٢٢ هـ وقيل: ٣٢ هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣٧٨)، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٣/ ٤٢٤)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ١٦٣)، والاستيعاب لابن عبد البر (ص/ ٤٢)، وأسد الغابة لابن الأثير (١/ ٦١)، وسير أعلام النبلاء (١/ ٣٨٩)، والإصابة لابن حجر (١/ ٢٧).
(٣) هو: عبد الله بن قيس بن سُليمٍ بن حضار بن حرب بن عامر، أبو موسى الأشعري، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان فقيهًا مقرئًا، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد فتح خيبر، وجاهد معه - صلى الله عليه وسلم -، وكان من المهاجرين إلى الحبشة، وحمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا كثيرًا، كان من أحسن الصحابة صوتًا بالقرآن، ومعدودًا ممن قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أقرأَ أهلَ البصرة، وفقَّههم في الدين، واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على زبيد وعدن، وولي إمرة البصرة زمن عمر بن الخطاب، وولي الكوفة لعمان بن عفان - رضي الله عنه -، وكان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين، توفي - رضي الله عنه - بالكوفة، وقيل: بمكة سنة ٤٢ هـ وقيل: سنة ٤٤ هـ وعمره نيف وستون سنةً. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٣٤٤)، والتاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢٢)، والجرح والتعديل لابن =

<<  <  ج: ص:  >  >>