تقليدٍ في الجملةِ، فهي لا تدلُّ إلا على التقليدِ الذي قدمنا أنّه لا خلافَ فيه بين المسلمين، وهو تقليدُ العامي الذي تنزلُ به نازلةٌ عالمًا مِن العلماءِ، وعمله بما أفتاه به، مِنْ غيرِ التزامٍ منه لجميعِ ما يقولُه ذلك العالمُ، ولا تركه لجميعِ ما يقولُه غيرُه" (١).
الدليل الثاني: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}(٢).
وجه الدلالة: أنَّ المرادَ بأولي الأمرِ هم العلماءُ، وقد أَمَرَ اللهُ بطاعتِهم، وتكون طاعتُهم بأخذِ أقوالِهم فيما يخبرونَ به عن الشرعِ (٣).
مناقشة الدليل الثاني: نوقش الاستدلال بالآية من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّ المرادَ بأولي الأمرِ في الآيةِ الأمراءُ والولاةُ، كما سَبَقَ بيانُه في مسألةِ:(تمذهب المجتهد).
الوجه الثاني: أنَّ اللهَ تعالى أَمَرَ بطاعةِ أولي الأمرِ، وهم العلماءُ، فيما نقلوه إلينا عن الله تعالى ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -، فيطاعون في طاعةِ الله إذا أمروا بأمرِ الله تعالى ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -، فيكون العلماءُ مبلغين لأمرِ الله وأمرِ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فتجبُ طاعتُهم؛ لطاعةِ الله ورسولِه - صلى الله عليه وسلم - (٤).
الوجه الثالث: أنَّ اللهَ تعالى أَمَرَ بطاعةِ جميعِ العلماءِ، لا بعضهم؛ لأنَّ الله لم يقلْ: بعض أولي الأمرِ، وبناءً عليه تكونُ الآيةُ دالةً على أنَّ العلماءَ إذا أجمعوا على أمرٍ ما، فالواجبُ اتباعُهم؛ للآيةِ (٥).