وهذا قولُ ابنِ الصلاحِ (١)، ونَقَلَ محيي الدين النوويُّ كلامَ ابن الصلاح في كتابِه:(المجموع شرح المهذب)(٢)، دونَ تعقبٍ، وهو قولُ ابنِ حمدان (٣).
وذهبَ إليه بعضُ الزيدية (٤).
ويظهرُ لي أنَّ مرادَ أربابِ هذا القولِ أحد أمرين:
الأمر الأول: أنَّهم يجوّزون التمذهبَ، لكنَّهم يرجِّحون ويستحبون التمذهبَ بمذهبِ إمامِهم، فهم متفقون مع أصحابِ القولِ الأولِ.
الثاني: أنَّهم يوجبونَ التمذهبَ، لكنَّهم يرجِّحون ويستحبون التمذهبَ بمذهبِ إمامِهم، فهم متفقون مع أصحابِ القولِ الثاني.
وعلى كلٍّ فأربابُ القولِ الثالثِ متفقون مع القولينِ السابقينِ على تجويزِ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ.
القول الرابع: منعُ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ.
(١) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦٣ - ١٦٤). (٢) انظر: (١/ ٥٥). (٣) انظر: صفة الفتوى (ص/ ٧٥ - ٧٦). (٤) انظر: ضوء النهار للحسن الجلال (١/ ١٢٢ - ١٢٣). والزيدية: إحدى فرق الشيعة، وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وسموا بالزيدية نسبة إليه، وقد افترقوا عن الإمامية حينما سُئل زيد بن علي عن أبي بكر وعمر؟ فترضى عنهما، فرفضه قوم فسموا رافضة؛ لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيدية؛ لانتسابهم إليه، وذلك في سنة ١٢١ هـ ومن رجال الزيدية: نعيم بن اليمان، والحسن بن صالح بن حي، وسليمان بن جرير الزيدي، ومقاتل بن سليمان، ومن آراء الزيدية: الإمامة في أولاد فاطمة - رضي الله عنها -، ولا يجوز ثبوت الإمامة في غيرهم، وقد جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم زاهد ئسجاع سخي خرج بالإمامة إمامًا واجب الطاعة، سواء من أولاد الحسن، أو من أولاد الحسين، وجوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وتوافق الزيدية المعتزلة في الاعتقاد، ويقولون بأن أصحاب الكبائر معذبون في النار خالدون فيها، ويرون السيف والخروج على أئمة الجور، ولا يرون الصلاة خلف الفاجر، ويرفضون التصوف، ويفضلون علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على سائر الصحابة، يقول الذهبي عن الزيدية: "وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن، لكنه =