الفريق الأول: مَنْ ألَّفَ في فقهِ مذهبِه، وانتسبَ إليه، ولم يَرِدْ عنه قولٌ بوجوبِ التمذهبِ، أو استحبابِه، أو تحريمِه، فظاهرُ صنيعِه يدلُّ على أنَّ أقلَّ ما يراه في حكمِ التمذهبِ هو الجوازُ والإباحةُ.
الفريق الثاني: مَنْ قال: لا يلزمُ الأخذُ بقولِ الفاضلِ، وللمستفتي الأخذُ بقولِ المفضولِ، فإنَّ ممَّا يقضيه قولُهم عدم إيجابِ التمذهبِ.
القول الثاني: وجوبُ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ.
وقد يُعبّرُ عن هذا القولِ بلزومِ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ.
وقد ذَهَبَ إلى هذا القولِ بعضُ الحنفيةِ (١)، وبعضُ المالكيةِ (٢). وهو وجهٌ عند الشافعيةِ (٣)، ووجهٌ عند الحنابلةِ (٤)، وجَعَلَ ابنُ مفلحٍ هذا القولَ أحدَ الوجهين عند المالكيةِ (٥).
ونَسَبَه محيي الدين النوويُّ إلى أصحابِه الشافعيةِ (٦)، ونسبه تاجُ الدين بن السبكي إلى محققي الشافعيةِ (٧). ونسبه الأميرُ الصنعاني إلى الأقلِّ (٨).
(١) انظر: فوائد في علوم الفقه لحبيب الكيرواني (ص/ ٢٩٠). (٢) انظر: جامع مسائل الأحكام للبرزلي (١/ ٦٧)، والمعيار المعرب للونشريسي (١٢/ ٤٣)، وفتح العلي المالك لعليش (١/ ٩٠)، ونشر البنود (٢/ ٣٤٨). (٣) انظر: أدب المفتي والمسثفتي (ص/ ١٦٢)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، وروضة الطالبين له (١١/ ١١٧)، وتشنيف المسامع (٢/ ٦١٩)، والبحر المحيط (٦/ ٣١٩)، وسلاسل الذهب (ص/ ٤٥٤). (٤) انظر: المسودة (٢/ ٩٢١)، وصفة الفتوى (ص/ ٧٢)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ٢٢٢)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥٦٢)، والآداب الشرعية له (١/ ٢٢٦)، والمختصر في أصول الفقه لابن اللحام (ص/ ١٦٨)، والأخبار العلمية له (ص/ ٤٨٢)، وشرح الكوكب المنير (٤/ ٥٧٤). (٥) انظر: الفروع (١١/ ٣٤٥). (٦) انظر: روضة الطالبين (١١/ ١١٧)، وفتاوى ابن حجر الهيتمي (٤/ ٣٠٥). (٧) انظر: رفع الحاجب (٤/ ٦٠٧). (٨) انظر: إجابة السائل (ص/ ٤١٠).