القول الأول: جوازُ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ.
وقد يُعبَّرُ عن هذا القولِ بعدمِ لزومِ التمذهبِ.
وهذا القولُ مذهبُ الحنفية (١)، وقولُ بعضِ المالكيةِ (٢)، وهو وجهٌ عند الشافعيةِ (٣)، ووجهٌ عند الحنابلةِ (٤)، ونعته ابنُ مفلحٍ (٥) وتبعه المرداويُّ (٦) - بأنَّه الوجه الأشهر عند الحنابلةِ، وجَعَلَ ابنُ مفلحٍ هذا القولَ أحدَ الوجهين عند المالكيةِ (٧).
ونَسَبَه أبو المحاسنِ عبدُ الحليم بنُ تيميةَ (٨)، وتقي الدين بن تيمية إلى
(١) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٢٤٦). (٢) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ ٤٣٢). (٣) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦١)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، وتشنيف المسامع (٤/ ٦١٩)، والبحر المحيط (٦/ ٣١٩)، وسلاسل الذهب (ص/ ٤٥٤). (٤) انظر: المسودة (٢/ ٩٢١)، وصفة الفتوى (ص/ ٧٢)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ٢٢٢)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥٦٢)، والآداب الشرعية له (١/ ٢٢٦)، والمختصر في أصول الفقه لابن اللحام (ص/ ١٦٨)، والأخبار العلمية له (ص/ ٤٨٢)، وشرح الكوكب المنير (٤/ ٥٧٤). (٥) انظر: أصول الفقه (٤/ ١٥٦٢)، والفروع (١١/ ٣٤٥). (٦) انظر: التحبير (٨/ ٤٠٨٧). (٧) انظر: الفروع (١١/ ٣٤٥)، ونثر البنود (٢/ ٣٥٢). (٨) انظر: المسودة (٢/ ٩٢١). وأبو المحاسن بن تيمية هو: عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر بن تيمية الحراني، شهاب الدين أبو المحاسن، ولد بحران سنة ٦١٧ هـ قرأ المذهب الحنبلي على والده حتى أتقنه، كان إمامًا محققًا، كثير الفوائد، جيد المشاركة في العلوم، له اليد الطولى في الفرائض والحساب، دينًا متواضعًا حسن الأخلاق جوادًا، تولى التدريس والإفتاء، وصار شيخ بلده بعد أبيه، قال ابن رجب عنه: "له تعاليق وفوائد، وصنف في علوم عديدة"، من مؤلفاته: المسودة - التي جمعها وبيضها أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني - توفي بدمشق سنة ٦٨٢ هـ. انظر ترجمته في: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (٤/ ١٨٥)، والوافي بالوفيات للصفدي (١٧/ ٦٩)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ١٦٦)، والمنهج الأحمد للعليمي (٤/ ٣٢٤)، والدر المنضد له (١/ ٤٢٥)، وشذرات الذهب لابن العماد (٧/ ٦٥٦)، ومقدمة محيي الدين عبد الحميد للمسودة (ص/ ٢).